المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٣ - التنبيه الأوّل أنّه هل تعتبر فعلية الشكّ في الاستصحاب، أم لا؟
فعلا، و لكنّ كلامه في التنبيه الثاني فاسد، كما سنذكره إن شاء اللّه تعالى.
و لا يخفى عليك أنّه لو قلنا بحجية الاستصحاب من باب بناء العقلاء فيدور الأمر مدار ما يكون بناؤهم عليه، و العقلاء لو كان بناؤهم على العمل و لو مع عدم الشك الفعلي فهو، و إلّا لا بدّ من الشك الفعلي.
و إن قلنا بحجية الاستصحاب من باب الأخبار على مذهب المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) التي فيها لفظ «النقض» يكون إسناد النقض فيها لأجل استحكام اليقين فلا بدّ أن يكون يقين فعلا، فكما لا بدّ من فعلية يقين مستحكم كذلك لا بدّ من الشك الفعلي الذي فيه الرخوة حتى لا يصحّ نقض المحكم بالشك الذي فيه الرخوة، فكما أنّ اليقين يكون فعليا فكذلك الشك.
و أمّا بعض الأخبار التي ليس فيها لفظ «النقض» مثل «كلّ شيء لك حلال» بناء على كونه دليلا للاستصحاب فحيث إنّ من الغاية يستفاد الحكم الظاهري- أعني الاستصحاب- فهو حكم لحال الشك، و لا بدّ أن يكون الشخص شاكّا، و إلّا فمع عدم الشك لا معنى لذلك، فهو ظاهر في اعتبار الشك الفعلي، فمن أخبار الباب يستفاد اعتبار فعلية الشك في الاستصحاب.
و قد فرّع الشيخ (رحمه اللّه) و المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) على هذا النزاع- أعني اعتبار فعلية الشك و عدمه في الاستصحاب- فرعا، و هو: أنّه لو أحدث ثم غفل و صلّى ثم بعد الصلاة شكّ في أنّه هل صلّى مع الطهارة لأجل احتمال أنّه تطهّر قبل الصلاة، أو لا؟ فلو قلنا بأنّ المعتبر فعلية الشك في الاستصحاب فهو حيث كان غافلا قبل الصلاة فليس له استصحاب، فبمقتضى قاعدة الفراغ يحكم بصحة صلاته، و لو قلنا بعدم لزوم الشك الفعلي في الاستصحاب فبحكم الاستصحاب يكون بلا طهارة فصلاته فاسدة و لا مجال لقاعدة الفراغ؛ لأنّ مورده هو الشك الحادث بعد الصلاة.
و أمّا لو أحدث ثم التفت و شك ثم غفل ثم صلى ثم شك في أنّ صلاته كانت مع