المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٤ - التنبيه الأوّل أنّه هل تعتبر فعلية الشكّ في الاستصحاب، أم لا؟
الطهارة أو بلا طهارة و قطع بأنّه بعد الالتفات لم يتطهّر؟ فصلاته فاسدة؛ لعدم جريان قاعدة الفراغ مع الاستصحاب، لأنّ الشك لم يكن حادثا.
و أشكل على هذا التفريع بعض المشايخ، و هو الشيخ آقا ضياء الدين العراقي مدّ ظلّه:
أمّا أوّلا فلأنّه بعد ما تقولون بأنّ مورد قاعدة الفراغ هو الشكّ الحادث ففي الفرع الأول تكون الصحة لأجل قاعدة الفراغ و لو لم يكن استصحاب، أو كان استصحاب، لأنّه على كلّ حال حيث كان غافلا و شكّ بعد الصلاة فقاعدة الفراغ جارية. و أمّا في الفرع الثاني أيضا يكون بطلان الصلاة مستندا الى أصالة الاشتغال؛ لأنّه حيث يكون شاكّا قبل الصلاة فشكّه ليس بحادث بعد الصلاة حتى تجري قاعدة الفراغ، و اذا لم تجر القاعدة فالاشتغال اليقيني يحكم ببطلان الصلاة و الإتيان بصلاة اخرى، و على كلّ حال ليس الفرعان متفرّعين على جريان الاستصحاب و عدمه، فافهم.
و أمّا ثانيا فلأنّ في كلّ من الفرعين أيضا لا بدّ من جريان قاعدة الفراغ، و لا أثر للاستصحاب. أمّا في الفرع الأول فأنت معترف به لعدم الشك الفعلي، و أمّا في الفرع الثاني فلأنّه على الفرض المذكور بعد الالتفات غفل فيسقط الاستصحاب بالغفلة، لعدم بقاء موضوع له و هو الشك الفعلي فلا يكون استصحاب، فلا مانع من جريان قاعدة الفراغ. فظهر لك عدم الفرق بين الفرعين، و لا تأثير للاستصحاب أصلا.
و لا يخفى عليك أنّ كلّا من الإشكالين وارد، و لكنّ هذا يكون على تقدير كون التفريع على كلّ من الفرعين، و أنّ الفرق بينهما يكون لأجل الاستصحاب، و لكن ليس كذلك، بل التفريع راجع الى الفرع الأول، أعني ما اذا أحدث و غفل و صلى.
و منشأ توهّم كون التفريع على كلّ من الفرعين ليس إلّا لأجل أنّ الشيخ (رحمه اللّه) ذكر