المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢١ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
الواحد، لأنّ بقيام خبر الواحد يرتفع موضوع الاستصحاب؛ لأنّ موضوعه عدم الدليل، و خبر الواحد يكون دليلا، و أمّا نسبتهما مع سائر الاصول فللكلام فيهما محلّ آخر، فافهم.
التنبيه الثالث: لا يخفى عليك في أنّه و لو قلنا بالبراءة في المشتبه إلّا أنّه مع ذلك حسن الاحتياط عقلا ممّا لا إشكال فيه، و لو لم يكن دليل على الحرمة أو الوجوب، بل و لو قامت الأمارة على خلافه لكن مع ذلك يكون الاحتياط حسن عقلا، بل لو كان عبد في مقام الإطاعة و الانقياد و ترك المشتبهات بصرف احتمال أن لا تكون حراما يثاب أيضا بثواب الانقياد، بل قال بعض بأنّ في عكسه أيضا يكون العقاب لو تجرّى العبد و ارتكب و لم يكن في الواقع حراما، و لكن نحن و لو لم نقل بالعقاب في صورة التجرّي إلّا أنّه في صورة الانقياد لا إشكال في الثواب.
نعم، تارة لا يكون الاحتياط حسنا لأجل عوارض أخر مثل ما يكون موجبا لاختلال النظام، أو يكون بناء الشارع فيه على عدم الاحتياط مثل باب الطهارة و النجاسة، أو يكون الاحتياط خلاف الاحتياط و لكن الاحتياط في حدّ ذاته مع قطع النظر عن الجهات الخارجية يكون مستحسنا عقلا، و هذا ممّا لا إشكال فيه، فأفهم.
إنّما الكلام في أنّ الاحتياط يكون مستحسنا لصرف إدراك الواقع، و الأمر به أيضا يكون بذلك، بمعنى أنّه يكون أمره أمرا مولويا، أو يكون أمره أمرا إرشاديا؛ لأنّه لو كان الاحتياط لصرف إدراك الواقع فحيث لم يكن فيه ملاك إلّا إدراك الواقع فلا يكون قابلا للأمر المولوي، إذ على تقدير كونه لحفظ الواقع فحيث يكون باب الإطاعة و المعصية بيد العقل فالعقل بعد ما أمر به كان لإدراك الواقع و من وظائفه، فالشارع لو أمر به لا بدّ و أن يكون إرشاديا، و أمّا لو كان فيه ملاك آخر