المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤١ - فصل في الاستصحاب
تدلّ على حجية الاستصحاب، و لا يرد هذا الإشكال؛ لأنّ مقتضى الاستصحاب هو عدم الإتيان بالركعة المشكوكة، و مقتضى إطلاق الاستصحاب هو إتيان الركعة المشكوكة متصلة، و في المقام بمقتضى الدليل الخارجي من لزوم إتيان الركعة منفصلة نرفع اليد عن هذا الإطلاق و نقيده بالدليل الخارجي، و لكنّ مقتضى أصل الاستصحاب و هو عدم الإتيان بالركعة فلا مانع من الأخذ به فلا يرد إشكال.
و زاد النائيني (رحمه اللّه): بل يمكن أن يقال بأنّه ليس مقتضى الاستصحاب إلّا البناء العملي على عدم إتيان الركعة، و أمّا كيفية إتيان هذه الركعة يكون على أيّ نحو فهو خارج عن الاستصحاب، فعلى هذا لا يكون مقتضى إطلاق الاستصحاب إتيان الركعة متّصلة حتى يحتاج الى أن يقال بأنّه ترفع اليد عن إطلاقه؛ لأنّه ليس هذا أصلا مقتضى الاستصحاب، فعلى هذا أيضا يرفع الإشكال، فيمكن التمسّك بالرواية على حجية الاستصحاب، و لا تكون الرواية منافية لما دلّ على لزوم إتيان الركعة منفصلة، بل في عبارة الرواية ما يدلّ على هذا.
و لكن لا يخفى عليك أولا: أنّ كلام المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) ليس بسديد.
و نقول مقدّمة لتوضيح المطلب: إنّ في الاستصحاب الموضوعي ليس وظيفة الاستصحاب إلّا جرّ المتيقّن، فما يكون مفاد الاستصحاب هو جرّ المتيقّن الى زمان الشكّ، مثلا اذا شكّ، في حياة زيد فبالاستصحاب لا يثبت إلّا حياته، أمّا آثار الحياة فلا يكون ذلك مفاد الاستصحاب، فالاستصحاب لا يكون مفاده إلّا جرّ المتيقّن في زمان الشكّ، و أمّا الآثار المترتّبة على بقاء الموضوع يترتّب عليه بعد، إلّا أن يكون ذلك أيضا أثره.
فعلى هذا فيما نحن فيه نقول بعونه تعالى: إنّ هذا الاستصحاب الذي نجريه في المقام هو الاستصحاب الموضوعي، فجريان الاستصحاب لا يثبت إلّا عدم إتيان الركعة، و أمّا ما يكون أثر إتيان الركعة هو إتيانها متصلة أو منفصلة فليس ذلك مفاد