المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٧٥ - المقام السابع في العلم الإجمالي
فلا بدّ و أن تكون الحلية حلية ظاهرية، فعلى هذا يكون التكليف في صورة الجهل أيضا. غاية الأمر لم يصر منجزا إلّا اذا تعلق به العلم، لا أن يكون التكليف في صورة العلم فقط.
و ثانيا: أنّ في مورد العلم الإجمالي نسأل منك أنّ الأصل هل يجري في متعلق العلم و ما تعلق به العلم و هو إناء زيد مثلا، أو يجري في الأطراف؟ فلا بدّ أن يجري في الأطراف؛ لعدم إمكان الجري في الحيث الذي تعلق به العلم لعدم جريان الأصل فيه، فعلى هذا نقول بأنّ المقدار الذي تعلق به العلم بعد الانكشاف صار منجزا و لا بد من امتثاله، فبعد كون هذا الحيث منجزا كيف تقول بعدم التّكليف إلّا في صورة العلم التفصيلي؟ فافهم.
فمن كلّ ما ذكرنا ظهر لك عدم الفرق بين العلم التفصيلي و الإجمالي، و أنّ التعبير بالإجمالي مسامحة، ففي كلّ مورد يحصل العلم ففي الحيث الذي انكشف به لو كان له كبرى ينجّز اذا كان واجدا للشرائط التي تأتي- إن شاء اللّه- في البراءة و الاشتغال من كونه منجزا على كلّ حال، و عدم كون بعض الأطراف خارجا عن القدرة، مثل صورة الخروج عن مورد الابتلاء و غير ذلك.
ثمّ إنّه قال الشيخ (رحمه اللّه) في الرسائل: بأنّه على فرض كون العلم الإجمالي غير منجّز لو تولّد منه العلم التفصيلي لا إشكال في تنجز العلم التفصيلي، و لكن في بعض الموارد التي يتولّد فيها العلم التفصيلي من العلم الإجمالي لا يحكم بالتنجّز.
فنقول أولا: لو التزم أحد بعدم كون العلم الإجمالي منجّزا كيف يكون العلم التفصيلي الذي تولّد منه منجزا؟ لأنه بعد عدم كون العلم الإجمالي علّة تامة على هذا للتنجّز فيجري الأصل في الأطراف، و بعد جريان الأصل في الأطراف كيف يحصل العلم التفصيلي من هذا العلم الاجمالي حتى لا يجوز مخالفته؟ مثلا لو علم بأنّه إمّا في ثوبه المني أو في ثوب الإمام الذي اقتدى به، فبعد عدم تنجّز هذا العلم الإجمالي و عدم مجيء تكليف من ناحيته فيجري الأصل في الطرفين، فيقول: الأصل عدم