المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٥ - المقصد الثالث في الدوران بين الوجوب و الحرمة
لا إشكال بأنّ حكم الشارع يكون إمّا الوجوب، و إمّا الحرمة، فيعلم تفصيلا في هذا الباب بحكم الشارع، و لا إجمال في علمه بحكم الشارع، غاية الأمر هذا العلم بحكم الشارع صار مشوبا بالشكّ في الخارج، فما يكون في المقام معلوما هو حكم الشارع، و لا إجمال في ذلك، و ما كان فيه الإجمال هو الحكم الوجوبي أو التحريمي، و كون الشك في الحكم المعلوم أيّا منهما فيكون علم و شكّ، و لا إجمال من حيث علمه.
و لا يخفى عليك أيضا أنّ الكلام تارة يكون في أصل الإطاعة، و اخرى في أنحاء الإطاعة، و لا إشكال في أنّه لا فرق بين العلم التفصيلي و الإجمالي في أصل الإطاعة، بمعنى أنّه كما يجب إطاعة المعلوم تفصيلا كذلك يجب إطاعة المعلوم إجمالا؛ لأنّ في كلّ منهما إراءة الواقع، فاذا علم تنطبق عليه الكبرى الكليّة كما قلنا، فعلى هذا بصرف العلم الاجمالي بالتكليف ينجّز التكليف، و لا بدّ من الإطاعة كالعلم التفصيلي، إلّا أنّ الفرق بينهما يكون في الجهة الثانية، يعني في كيفية الإطاعة، و لا إشكال بأنّ العقل بعد حكمه بأصل الإطاعة بمقتضى قيام العلم على الواقع يكون له حكم آخر بكيفية الإطاعة. فتارة يكون المعلوم غير مشوب بالشك فيحكم باتيانه، و اخرى يكون مشوبا بالشكّ، كما كان كذلك في العلم الإجمالي، فيحكم العقل تارة بإتيان المعلوم و المشكوك الذي اختلط مع المعلوم من باب المقدمة، و اخرى يحكم بإتيان جميع الأطراف أو تركها مقدمة، و ثالثة يحكم بترك بعض الأطراف فقط، و رابعة يحكم بالتخيير، و خامسة يرى بأنّ المورد ممّا يكون فيه التخيير تكوينا فلا يحكم بشيء أصلا.
و ما نحن فيه يكون من هذا القبيل، حيث إنّ العقل بعد حكمه بلزوم الإتيان أو الترك المعلوم بالإجمال يكون له حكم آخر في أصل الإطاعة و كيفيتها، و هذا الحكم غير حكمه الأول، فيرى في حكمه الثاني بأنّه لا يمكن الموافقة القطعية؛ لأنّ الدوران بين الحرمة و الوجوب يكون في شيء واحد فلا بدّ من أن يحكم بالتخيير، لكن حيث يرى أنّ التخيير يكون تكوينا في الباب، لأنّ أمر المكلف دائر بين الفعل و الترك فلا