المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٧ - المقصد الثالث في الدوران بين الوجوب و الحرمة
آخر في أصل الإطاعة و كيفيته، و حكمه بكيفية الإطاعة غير حكمه بأصل الإطاعة، و لذا بعد ثبوت التنجيز يحكم بأنّ كيفية الإطاعة في التعبدي هو بقصد العبودية، و في التوصلي بعدم لزوم ذلك.
و في بعض الموارد يحكم مقدمة لامتثال الواقع بإتيان الأطراف، و هذا جار في العلم الإجمالي، فإنّه بعد حكمه بأصل الإطاعة و تنجّز الواقع يحكم بحكم آخر بأنّه لو صار المعلوم مشوبا و مخلوطا بالشكّ فلا بدّ من باب المقدمة من إتيان المشتبه أيضا، و حكمه بإتيان الأطراف أو ارتكابها من باب المقدمة أيضا شاهد على أنّ الواقع- أعني المعلوم- صار منجّزا، و لذا فلأجل حفظه يحكم بحكم آخر بإتيان الأطراف مقدمة، و في بعض الموارد لو رأى العقل بأنّ التخيير يكون تكوينا لا يحكم بحكم أصلا؛ للغوية حكمه، و عدم حكمه أيضا في هذا المقام لا يكون في أصل الإطاعة، بل بعد حكمه بإطاعة المعلوم و تنجّزه حيث عليه حكم آخر بكيفية الإطاعة لا يكون هذا الحكم الثانوي في مورد التخيير التكويني، مثل ما نحن فيه فعدم حكمه بالتخيير، و في المقام الثاني- يعني كيفية الإطاعة- لا يكون سببا لعدم حكمه في المقام الأول، بل يحكم بأصل الإطاعة و يصير المعلوم منجّزا و لا يحكم في الجهة الثانية.
و في بعض الموارد مثل ما نحن فيه لو رأى الأهميّة في طرف يحكم أيضا بالأخذ به، مثلا لو رأى أهميّة حفظ الوجوب يحكم بالأخذ به و إتيانه، و كذلك عدم حكمه بالتخيير يكون فيما كان الدوران في زمان واحد، و يكون التخيير ثابتا تكوينا، و في هذا المقام أيضا لو كان الدوران استمراريا فيحكم بعدم التخيير استمرارا، فيحكم بأنّه لا يجوز إتيان ما شكّ في حرمته و وجوبه إتيانه في زمان و تركه في زمان آخر للقطع بمخالفته الواقع.
فظهر لك ممّا قلنا أنّ من قال بعدم تنجيز العلم فيما نحن فيه لعدم تأثير في وجوده و عدمه لكون أمره دائرا بين الوجود و العدم تكوينا ممّا لا وجه له، و منشأ خلطه هو ما قلنا من أنّه بعد ما رأى أن في مورد كان الدوران في زمان واحد و لم