المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٦ - المقصد الثالث في الدوران بين الوجوب و الحرمة
يحكم بشيء أصلا، و عليه فعمدة الاشتباه نشأ من عدم الفرق بين المقامين، يعني مقام أصل الإطاعة و مقام كيفية الإطاعة، و حيث يرى أنّه لا يكون للعقل حكم في الجهة الثانية، و لا معنى لحكمه بتوهّم أنّ البعث و التحريك هنا غير ممكن قال بعدم تنجّز العلم الإجمالي في المقام، و لذا يجري الاصل في كلّ من الوجوب و الحرمة، و غفل عن أنّ ما يكون موجبا للتنجيز هو القدرة على الإتيان و الترك و البعث و التحريك، و هو في الجهة الاولى، و في الجهة الاولى يكون البعث و التحريك ممكنا، و يكون قادرا على إتيان المعلوم؛ لما قلنا من أنّ الاطاعة ممكنة، و لا فرق في أصل الإطاعة بين العلم التفصيلي و الإجمالي، و في كلّ منهما لا إجمال في العلم، و حيث لا إجمال فلا مانع من البعث و التحريك و يكون قادرا على الإطاعة، لكنّ كيفية الإطاعة و هو جهة اخرى و هو حكم آخر للعقل فيها لا يمكن إلّا بالفعل أو بالترك، و اذا كان التخيير تكوينا نقول بعدم حكم العقل بالتخيير، و لكنّ عدم حكم العقل في هذه الجهة لا يتنافى مع الحكم في الجهة الاولى، يعني أصل الإطاعة، و عليه فلا مانع من تنجيز العلم الإجمالي، و أثره هو عدم جريان الاصول.
فظهر لك أنّ بجريان العلم الإجمالي يكون الأثر، و هو عدم جريان الأصل، فلا بد من القول بالتخيير، و تمام الاشتباه نشأ من عدم التكليف بين الجهتين المتقدمتين، و توهّموا ما توهّموا.
و قد تحصّل لك أنّه لا إشكال في تنجّز العلم الإجمالي؛ لأنّه يمكن البعث و التحريك نحو المعلوم، و لا فرق بينه و بين العلم التفصيلي، بل لا إجمال في العلم، فالبعث و التحريك ممكن، و بعد العلم يصير التكليف منجّزا و إن لم يمكن المخالفة القطعية.
و الحاصل: أنّ العلم تفصيليا كان أو إجماليا ليس وظيفته إلّا الطريقية و إراءة الواقع، و لا يمكن الإجمال في العلم، فاذا حصل العلم يكون لازمه تنجّز الواقع بحكم العقل بلزوم الإطاعة، فاذا صار الواقع بسبب قيام العلم منجّزا فيكون للعقل حكم