المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥١ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
إتيانه، و تجري أصالة البراءة، فزيد المشكوك عالميّته- مثلا- لا يجب إكرامه للبراءة، نعم، لو لم يكن التكليف انحلاليا لا تجري البراءة، كما قلنا في الصورة الاولى، و هذا ممّا لا إشكال فيه.
إنّما الكلام في أنّه مع أنّ المشهور ملتزمون بالبراءة في الشبهة الموضوعية الوجوبية فقد أفتوا بأنّ من علم بفوات صلوات منه و لكن لا يدري بمقدارها و يعلم بمقدار، مثلا يدري بفوت مائة صلاة منه و كان شكّه في أزيد من ذلك وجب عليه الإتيان بمقدار يظنّ أنّه إتيان لما فات منه، و كفاية الظنّ أيضا يكون لأجل العسر و الحرج لو وجب العلم بقضاء ما فات منه، و إلّا لا بدّ له من العلم متمسّكا في هذه الفتوى بدليل وجوب القضاء، و الحال أنّه لا إشكال بأنّ المسألة من الشبهات الموضوعية الوجوبية، و يكون مقتضى القاعدة هو إتيان المقدار المعلوم فوته و عدم لزوم إتيان المقدار الزائد للبراءة، و لم يفتوا بذلك إلّا في الصلاة.
و الحال أنّ في خصوص الصلاة مع قطع النظر عن البراءة يكفي ما ورد من الأخبار بأنّه اذا خرج الوقت و شكّ في أنّه أتى بالصلاة في وقتها أم لا؟ لا يجب عليه الإتيان.
و للوحيد البهبهاني (رحمه اللّه) توجيه لتصحيح كلام المشهور، و حاصله هو: أنّ الشخص تارة لا يحصل له العلم حين فوت الصلاة، بمعنى أنّه على تقدير الفوت لم يكن عالما بالتكليف، كما لو كان نائما ثمّ استيقظ فشكّ بأنّ زمان نومه كان يومين- مثلا- أو ثلاثة أيام، ففي هذا الفرض لا يحصل للمكلف على تقدير الفوت علم بالتكليف بالصلاة حين فوتها، و الحال أنّه شاكّ في مقدار ما فات منه، فبمقدار المتيقّن يجب القضاء، و فيما زاد تجري البراءة، مثل أن يجب عليه قضاء صلوات يومين، و أمّا أزيد من يومين فلا، لأنّ الزائد مشكوك فيكون مجرى البراءة.
و تارة لا يكون كذلك، بل يدري بأنّه لو فات منه الصلاة حصل له العلم بالتكليف بالصلاة. و بعبارة اخرى: على تقدير الفوت يحصل له العلم بالتكليف،