المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٢ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
و بعد الوقت يشكّ بأنّ الفائتة هل تكون صلاتين أو ثلاث صلوات؟ فالفرق بين هذه الصورة و الصورة السابقة هو: أنّه في الصورة السابقة بعد الوقت لا يدري بأنّه لو فات منه ثلاث صلوات كان عالما بالتكليف ففات منه، و أمّا في هذه الصورة فيدري بأنّه على تقدير الفوت يكون مع العلم بالتكليف، فعلى هذا يكون مقتضى القاعدة في الصورة الاولى البراءة، لأنّه شاكّ في التكليف، و لا يكون كالصورة الثانية.
و أمّا في الصورة الثانية فيكون مقتضى القاعدة هو الاشتغال؛ لأنّه يعلم بالتكليف و يكون الشكّ في المسقط للتكليف، و يكون الشكّ راجعا الى مقام الامتثال و ليس مجال لجريان البراءة في هذا المقام؛ لأنّ مورد البراءة هو عدم العلم بالتكليف، و في الصورة الثانية يدري بأنّه على تقدير الفوت كان عالما بالتكليف فلو فات منه يكون عن علم، لا عن جهل حتى تجري البراءة.
فظهر لك الفرق بين الصورتين بما قلنا؛ لأنّ في الصورة الاولى على تقدير الفوت يكون عن جهل، و في الصورة الثانية على تقدير الفوت يكون عن علم، فالاولى مورد قاعدة البراءة، و الثانية مورد قاعدة الاشتغال، و كان نظر الوحيد البهبهاني (رحمه اللّه) الى أنّ مورد فتوى المشهور هو الصورة الثانية و تكون فتواهم على القاعدة، نعم، لو كان مورد فتواهم هو الصورة الاولى فتكون فتواهم على خلاف القاعدة.
و بعض الأعلام صار بصدد توجيه كلام الوحيد المتقدم (رحمه اللّه) و قال: إنّ مراده هو: أنّ جريان البراءة في هذا الفرض يكون من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية، و قد تحقّق في محلّه عدم الرجوع الى العام في شبهته المصداقية.
بيان كون التمسّك في المقام بالبراءة من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية هو: أنّه على تقدير حصول العلم و عدم الإتيان ليس مورد البراءة، ففي هذا الحال كان شاكّا في أنّه هل حصل له العلم بالتكليف في الأقلّ أو الأكثر؟ مثلا لا يدري بأنّ ما علم ثبوت التكليف به و فات عنه هو صلاتان أو ثلاث صلوات،