المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٣ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
و على كل تقدير حيث كان يدري بأنّ ما فات منه يكون مع العلم بثبوت التكليف به و فات منه، فعلى هذا لو حصل له العلم بالتكليف فلا مجال للبراءة، و لو لم يحصل له العلم بالتكليف بالنسبة الى الأكثر يكون مورد البراءة، و حيث في الحال- يعني بعد الوقت- لا يدري بأن حصل له العلم بالتكليف بالأقلّ أو بالأكثر بحيث لو كان علمه بالأكثر لا مجال للبراءة، و إن كان علمه بالأقلّ فقط يكون في الأكثر مورد البراءة، و أنّه على تقدير فوت الأقلّ يدري بكونه عالما، و مع العلم لا مجال للبراءة فحيث الشكّ لا مجال لجريان البراءة؛ لأنّ التمسّك بها تمسّكا بالعام في الشبهة المصداقية.
و لا يخفى عليك فساد ما قاله بعض الأعلام؛ لأنّه كما يأتي- إن شاء اللّه- في باب الاستصحاب مفصّلا أنّ العلم ما دام موجودا كان له الأثر، و اذا لم يكن موجودا لا يترتب عليه الأثر، و لذا نقول بأنّ الشك في العلم شكّ في المعلوم، لأنّ العلم في كلّ حال يكون طريقا و ليس فيه إلّا جهة الإراءة و الطريقية، فما دام الطريق موجودا يترتّب عليه الأثر و اذا لم يكن موجودا لا أثر له، فلو كنت عالما في زمان كان له أثره في هذا الزمان، و في الزمان الثاني بمجرّد عدم العلم لا يترتّب أثر على العلم السابق.
ففي ما نحن فيه أيضا في ظرف التكليف بعد علمه كان للعلم أثر و هو لزوم الإتيان، و في الزمان الثاني لو لم تكن عالما فلا يكون أثر، و ليس للعلم السابق أثر أصلا، فعلى هذا في هذه الحال لا يكون عالما بالتكليف بالزائد فتجري البراءة، و العلم السابق ليس له أثر فعلا؛ لأنّ طريقيته كانت في ظرف وجوده، فعلى هذا في هذا الزمان لو كان الشكّ في أنّ ما فات منه هو صلاة واحدة أو اثنتين و ما يكون فوته متيقّنا يجب إتيانه، و المشكوك تجري فيه البراءة، و لا يكون التمسّك بالبراءة تمسّكا بالعام في الشبهة المصداقية؛ لأنّا قلنا بأنّه على تقدير حصول العلم في السابق لا أثر له فعلا، فوجوده على تقدير وجوده يكون كالعدم، لأنّ العلم ما دام موجودا يكون منجّزا، و فعلا حيث لا علم لا تنجّز للتّكليف. هذا ما في التوجيه.