المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٦ - التنبيه الثامن في أن قوام الاستصحاب باليقين و الشكّ
الاتّصاف ليس له حالة سابقة. و تارة يترتب الأثر على عدم المطلق فأيضا لو كان لعدم كلا الحادثين أثر فيجري الاستصحاب فيهما، لكن يسقط بالتعارض، و لو كان لعدم أحدهما الأثر فقط دون الآخر فيجري الاستصحاب و يترتب عليه أثره، فمن أجل ذلك لا إشكال في شمول أدلة الاستصحاب للموردين، لكن في الأول يسقط بالتعارض.
و لكن هنا إشكال ذكره المحقّق الخراساني (رحمه اللّه)، و هذا الاشكال جار في كلّ من صورة كون الأثر للعدم، أو للوجود، و هو غير ما قلنا من عدم جريان الأصل في أطراف العلم الاجمالي بالبيان الذي قلناه، بل هو: أنّه لا بدّ في الاستصحاب من اتّصال زمان الشك باليقين، بمعنى كون زمان الشك متصلا بزمان اليقين و عدم فصل اليقين بالخلاف، ففي سائر الاستصحابات يكون هذا الاتّصال موجودا فلا مانع من جريان الاستصحاب و أمّا في المورد فليس الاتّصال محفوظا.
بيانه: أنّه يكون في البين أزمنة ثلاثة:
الأوّل: زمان اليقين بعدم حدوث كليهما.
الثاني: زمان اليقين بحدوث أحدهما.
الثالث: زمان اليقين بحدوث كلّ منهما.
ففي الزمان الثاني الذي هو زمان الشك بعد العلم بحدوث أحد الحادثين لا يمكن جرّ اليقين الى زمان الشك؛ لعدم إحراز اتّصال زمانه بزمان اليقين، إذ في كلّ من الحادثين يمكن أن يكون الحادث في الزمان الثاني منطبقا عليه، فبعد احتمال الانطباق لا يمكن إحراز الاتّصال، و الحال أنّه يلزم إحراز ذلك و وجه لزوم إحراز الاتصال هو أنّه لو لم يحرز اتصال زمان الشك باليقين فيحتمل أن يكون نقض اليقين باليقين، لا بالشك.
و بعبارة مصطلحة: يكون من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية؛ لأنّ بعد حدوث أحد الحادثين في الزمان الثاني يحتمل أن يكون في كلّ منهما جرّ اليقين