المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٧ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
ففي المشتبه لا ندري بأنه هل فيه المفسدة حتى نهى عنه أولا فلا يجوز الارتكاب؟
أقول: بأنه على ذلك ليس الاستدلال بهذا الوجه، بل يرجع الى الوجه الأول و قلنا جوابه.
و أمّا ثانيا بأنّه لنا الدليل على الترخيص في الأشياء و لو كان كلّها ملكا للّه تعالى، مثل قوله عزّ من قال: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً ... و غير ذلك، فهذا الدليل لو تمّ يمكن الاستدلال به على الحظر قبل ورود الشرع، و أما بعد ورود الشرع فلا؛ لأنّ قبل ورود الشرع ليس للمكلّف دليل على الترخيص، فبمقتضى هذا الاستدلال على تقدير تماميّته لا يجوز الارتكاب إلّا بعد الترخيص، بخلافه بعد الشرع و بعثة النبي، لأنّه لنا الدليل على الترخيص مثل ما قلنا، أو ما قال عزّ من قائل: خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً و عليه فهذا الدليل لم يفد الحظر فيما نحن فيه.
و ثالثا: مع قطع النظر عن كلّ ذلك لا يمكن التمسّك بهذا الدليل لما نحن فيه، إذ هذا الدليل على تسليم تماميّته لا يدلّ إلّا على أنّ التصرف لا يجوز إلّا بالإذن، فلو نعلم بعدم الإذن لا بدّ من الالتزام بعدم جواز التصرف، و أمّا لو شككنا في أنّه هل أذن أم لا؟ فلا يمكن التمسّك بهذا الدليل و القول بعدم جواز التصرف؛ لأنّ هذا الدليل لا يكون متكفّلا لحكم هذه الجهة، لأنّه يكون شبهة مصداقية و لا يمكن التمسك بالعام في الشبهات المصداقية، كما ترى في عموم «لا يحلّ مال امرى مسلم إلّا من طيب نفسه»، فلو شككنا في أنّه في هذا المصداق هل يكون طيّب النفس أم لا؟ فلا يجوز التمسّك بعمومه لعدم جواز التصرف في هذا المصداق المشتبه، بل لو قلنا بجواز التصرف أو عدمه في هذا المصداق نقول بدليل آخر لا بعموم «لا يحلّ ... الى آخره».
ففي المقام أيضا لا يمكن التمسّك بهذا الدليل؛ لأنّ النزاع لا يكون فيما علم عدم