المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٩ - التنبيه الثامن في أن قوام الاستصحاب باليقين و الشكّ
انطباقه بالحادثين.
و إن قال بأنّ العلم التفصيلي كان بحدوث خصوص أحد الحادثين و لكن في الزمان الثالث لا يدري بهذا فنقول: بأنّه مع التزامه بأن زمان جريان الاستصحاب هو الزمان الثالث لا الزمان الثاني؛ لأنّ في الزمان الثاني لم يحرز وجود حادث آخر حتى يستصحب عدم الحادث عند وجوده، فعلى هذا من المفروض أنّ في الزمان الثالث لم يبق له علم تفصيلي، بل هو شاك، فكما أنّه قلنا في بعض الموارد بأنّ العلم لو كان مرآة و اخذ مرآتيا تكون مرآتيته حال وجوده، فما دام هو موجودا فهو مرآة، و اذا زال زالت مرآتيته، ففي ما نحن فيه أيضا بعد كون اليقين مرآة ففي الزمان الثالث حيث لم يكن باقيا لعدم بقاء علمه بما علم في الزمان الثالث بحدوثه تفصيلا فليس لهذا العلم تأثير، فلا مانع من جريان الاستصحاب.
فإن قلت: في الآن الثالث و إن لم يعلم خصوص ما حدث تفصيلا و لكن يعلم إجمالا بحدوث حادث، و هذا كاف في عدم إحراز اتصال زمان الشك باليقين.
قلنا: إنّ العلم الإجمالي و إن كان موجودا و لكن مرّ كلامه من أنّه إمّا قابل للانطباق، و إمّا لم يكن قابلا، و مضى ما فيه. فظهر لك عدم مانع من جريان الاستصحاب من هذا الحيث.
و قد ذكر الاستاذ: أنّ هنا إشكالا آخر، و جوابه هو عين جواب الإشكال المتقدم، و لكن لمّا فهمت الفرق بين الإشكالين لم نذكره هنا.
ثمّ اعلم: أنّه بعد عدم ورود إشكال المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) على استصحاب مجهولي التاريخ فيجري الاستصحاب، و لكن لو كان لكلّ من الحادثين أثر فيسقط الاستصحاب بالتعارض، و لو كان الأثر لواحد منهما فيجري الاستصحاب و يترتب عليه أثره. هذا كلّه في مجهولي التاريخ.
و أمّا لو كان أحدهما معلوم التاريخ فالاستصحاب في مجهول التاريخ من الحادثين ممّا لا إشكال في جريانه عندنا، و كذلك عند المحقّق الخراساني (رحمه اللّه)