المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٩ - فصل في الاستصحاب
لا يقتضي الإجزاء إلّا كان منقّحا للموضوع. و بعبارة اخرى: كان لسانه التوسعة، و قال بأنّ الاستصحاب من هذا القبيل، و قال في توجيه الرواية في الحاشية بأنّه و لو لم يكن الأمر الظاهري مقتض للإجزاء لكن مع هذا يمكن؛ لأنّ الاستصحاب لسانه التوسعة، و التعليل بالاستصحاب أيضا يصحّ على هذا، و لكن من مطاوي كلماتنا في توجيه الرواية و ردّ النائيني (رحمه اللّه) يظهر لك ما في كلامه من الفساد، فافهم.
و منها: صحيحة ثالثة لزرارة: «و اذا لم يدر في ثلاث هو أو أربع و قد أحرز الثلاث قام فأضاف اليها اخرى و لا شيء عليه، و لا ينقض اليقين بالشكّ، و لا يدخل الشكّ في اليقين، و لا يخلط أحدهما بالآخر، و لكنّه ينقض الشكّ باليقين، و يتمّ على اليقين فيبني عليه، و لا يعتدّ بالشك في حال من الحالات».
و لا يخفى أنّ هذه الرواية لو كان المراد بها إتيان الركعة متّصلة فهي خلاف ما ذهبوا اليه من وجوب إتيانها منفصلة، فعلى هذا يضعف التمسّك بها للاستصحاب.
و لكن يرد في المقام إشكال أصعب من ذلك، و هو عدم حجية الاستصحاب في باب الصلاة، و السرّ في ذلك على ما في التحقيق هو: أنّه مع قطع النظر عن هذه الرواية لو فرض حجية الاستصحاب بأخبار أخر و لكن على التحقيق لا يكون مثبته حجة، بمعنى أنّ بالاستصحاب لا يثبت لوازمه، و هذا هو المشهور من عدم حجّية الاصول المثبتة، مثلا لو وجب نزح أربعين دلوا بحدّه- بمعنى أنّه لا زاد و لا نقص- فلو نزح دلاء و شكّ في أنّ هذا الدلو هو الدلو الرابع أو الخامس فالاستصحاب و لو يحكم بكونه رابعا إلّا أنّه لو نزح ممّا بقي ما وجب عليه لا يثبت الاستصحاب أنّه نزح الأربعين بحدّه؛ لأنّ هذا لازمه و هو لا يكون مثبته حجة.
اذا عرفت ذلك فنقول بعونه تعالى: إنّ الصلاة أيضا على ما يستفاد من الأخبار و الآثار هو أنّ الحدّ مأخوذ فيها، فصلاة الصبح- مثلا- واجبة بجدّها فيجب الاتيان بها بحدّ الاثنينية لا يزيد عليه و لا ينقص منها، فاذا كان الأمر كذلك فكيف