المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٥ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
وجوب دفع الضرر المحتمل هو دفع الضرر، أعني العقاب في مورد الاحتمال، فما كان حكم العقل هو دفع العقاب في مورد الاحتمال.
و بعبارة اخرى: بكلّ جهة يكون الاحتمال فهو يكون له بيانا، و أنّ الاحتمال على تقدير موضوعيته يكون بيانا لكلّ جهة تعلّق به الاحتمال، و الاحتمال تعلق بالضرر، و الضرر في محلّ الكلام يكون هو العقاب، فعلى هذا تعلّق الاحتمال بالعقاب، فلو كان الاحتمال بيانا يكون بيانا للعقاب، لا أن يكون بيانا للواقع المجهول، و الواقع المجهول و لو كان ملازما مع العقاب لكن ما يكون بيانا للعقاب لا يكون بيانا للواقع المجهول، لأنّ هذا لازمه، و لا يثبت به اللازم؛ لأنّ الأصل لا يكون كافيا في إثبات لوازمه، كما ترى في باب الاستصحاب، و أنّه لو فرضنا أنّه يمكن استصحاب العقاب فلو كان سابقا عقاب متيقّن و نستصحبه في زمان الثاني فإنّه لا اشكال في عدم إثبات الحرمة بمجرد استصحاب العقاب، و الشيخ (رحمه اللّه) في هذا المقام كان نظره الى ما قلنا.
فعلى هذا على تقدير ثبوت القاعدة تكون قاعدة كلّية ظاهرية و لا تكون مربوطة بالواقع المجهول، بل على تقدير احتمال العقاب و جريان القاعدة يجب دفع العقاب بمقتضى حكم العقل، سواء كان في مورده الواقع أو لا، فلو فرضنا أنّه لم يكن واقع في البين و لكن مع ذلك لو خالف الاحتمال يقع في العقاب، و هذا شاهد على عدم مدخليته بواقع المجهول، و على هذا لا يرد ما أورده بعض كالمحقّق الخراساني (رحمه اللّه) من أنّه لا بدّ و أن يكون إرشاديا؛ لأنّه كما قلنا يكون الاحتمال منجّزا للعقاب، لا للواقع المجهول حتى يكون إرشاديا.
و لا ما أوردناه عليه من أنّه يكون مع ذلك بيانا للواقع المجهول كما تكون أوامر الاحتياط بيانا؛ لأنّه لا يكون الاحتمال إلّا منجزا للعقاب، و هذا غير مربوط بالواقع المجهول.