المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٦ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
فعلى هذا بعد كون الاحتمال منجّزا للعقاب لا الواقع نقول: إنّه لم يكن بيان للواقع المجهول، و قاعدة قبح العقاب من غير بيان تحكم بقبح العقاب من غير بيان، و قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل على هذا تحكم بدفع العقاب، سواء كان واقعا أم لا، فلا يمكن التمسّك بها للمقام.
و اعلم: أنّ المقام بعد عدم كونه موردا لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل فنقول بأنّ مورد هذه القاعدة هو فيما ثبت الحكم و ورد البيان عليه، و لكن صار مردّدا بين الشيئين أو الأشياء، كما أنّك تعلم بأنّ الخمر نجس و لكن لا تدري أنّ الخمر في هذا الإناء أو في هذا الاناء، فأنت تحتمل العقاب في ارتكاب كلّ من الإناءين، و الحال أنّ المحرّم أو النجس ليس إلّا واحدا منهما، و لكنّ العقل يحكم بعدم ارتكاب كلّ منهما لأجل هذه القاعدة. هذا كلّه لو كان المراد من الضرر هو العقاب.
و أمّا لو كان المراد من الضرر هو غير العقاب، أعني الضرر الديني مثل البعد عن ساحة المولى، فلو كان كذلك لا ريب في عدم جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان؛ لأنّ هذه القاعدة تحكم بعدم العقاب مع عدم البيان، و أمّا المفاسد الأخر التي لا فرق في ترتّبها- كالبعد عن المولى- بين العلم و الجهل فلا يمكن رفعها بهذه القاعدة.
فقال الشيخ (رحمه اللّه) في هذا المقام: إنّ الشبهة من هذه الجهة تكون موضوعية، و في الشبهات الموضوعية يكون الأصل الجاري هو البراءة باتفاق المجتهدين و الأخباريّين، و الأخباريّون قائلون بالبراءة في الشبهات الموضوعية.
و استشكل عليه (رحمه اللّه) أوّلا: بأنّه لا تكون الشبهة موضوعية، و ليس الملاك في كون الشبهة موضوعية صرف كون الشّك راجعا الى الموضوع، بل الملاك هو كون منشأ الشكّ الى الامور الخارجية، كما لو أنّك تعلم بحرمة الخمر و لكن لا تدري بأنّ هل هذا خمر أو لا؟ و لا بدّ أن لا تكون وظيفة الشارع بيانه، كما ترى في هذا المثال بأنّ للشارع بيان حرمة الخمر، و أمّا هذا خمر أو لا فليس وظيفته بيان ذلك، و أما في