المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣ - المقام الثاني في تقسيم العلم
تكون كاشفيته تامة يكشف الواقع به و لا يحتاج الى تعبد بالعمل به، بل و لا يمكن ذلك، و يكون تطبيق الكبرى على صغرياتها المعلومة قهريا و أنّ هذا أثره التكويني، و بعد كون ذلك أثره التكويني فبمجرد حصول العلم يعلم بالصغرى و بعد العلم بها تنطبق هذه الصغرى على الكبريات الواقعية. و بعبارة اخرى: بعد حصول العلم يترتب على المعلوم كلّ ما هو أثره هذا حال العلم.
و إذا نظرنا الى الطرق و الأمارات و بعض الاصول يعني ما فيها جهة الإحراز حيث إنّه بعد قيام الظنّ أو الطريق مثلا على شيء- كما قلنا سابقا- لم يكن للمظنون مثلا كبرى واقعية حتى يترتب على الصغرى المظنون فلا بدّ من حيث التعبد في الطرق و الأمارات حتى بعد التعبد يمكن ترتّب كبريات الواقع عليها، لأنّ فيها احتمال الخلاف، فلأجل هذا محتاجة في الاعتبار الى الجعل و لذا تكون حججا تعبدية بعد وقوع التعبد بها من الشارع.
فحيث إنّا نقول بأنّ معنى أنّ الشارع جعلها حجة و اعتبارها هو جعل حجية نفس الظنّ و نفس الطريق، لا المظنون أو المؤدّى، فمعنى جعلها حجة هو أنّ الكشف الناقص الذي كان فيها أتمّه الشارع، و يكون مختارنا في الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري هو تتميم الكشف، فبعد جعل الشارع و حجيتها من قبله يكون معناه إلغاء احتمال الخلاف الذي كان فيها، فبعد تتميم كشف الناقص يصير كشفه تاما و كاشفا تاما كالعلم.
غاية الأمر العلم كاشف تامّ بنفسه، و هذه الطرق التعبدية بجعل الشارع و تعبد منه فبعد قيام الدليل على حجيتها تصير من حيث الكاشفية كالعلم.
فظهر لك من هذا البيان أنّ ما فعل الشارع هو تتميم الكشف الناقص الذي كان فيها لا غير ذلك، ثم بعد ذلك يترتب على كاشفيتها كلّ ما يترتب على الكاشف الواقعي، و ليس من فعل الشارع، بل الشارع جعلها كاشفا كالعلم، فكما أنّ العلم بعد كشفه عن الواقع يترتب على المعلوم كلّ ما هو أثره كذلك هذه الطرق التعبدية، فبعد