المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٢ - فصل في الشكّ في المكلّف به
و الإجمالي، بل في كلّ منهما ينجّز الواقع بكل حيث تعلق به العلم، و لذا قلنا في دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة بأنّه ما تعلق به العلم و هو الحكم المردّد بين الوجوب و الحرمة لا إجمال فيه، فبمجرّد قيام العلم بهذا الحيث تنطبق كبرى الواقع- و هي وجوب الإطاعة- عليه.
فعلى هذا نعبّر عن قيام العلم بكلا قسميه حيث ينكشف الواقع و بإراءة الواقع ينطبق كبرى الواقع عليه، فعلى هذا ما تعلق به العلم يصير منجّزا، ففي العلم الإجمالي أيضا ما تعلق به العلم يصير منجزا، مثلا ما تعلق به العلم هو إناء زيد، و إناء زيد و إن صار خارجا مردّدا بين هذا الإناء و ذاك لكنّه لا إجمال فيه، بل الواقع مكشوف، و أنّه عالم بكون ما في إناء زيد- مثلا- خمرا، فكبرى الواقع تنطبق عليه، فاذا انطبقت عليه لا بدّ من إطاعته بحكم العقل، غاية الأمر بعد ذلك- أعني بعد ثبوت أصل الإطاعة- للعقل حكم آخر في أصل الإطاعة، فلو كان المعلوم مفصّلا و غير مشوب في الخارج مع الشكّ فالعقل يحكم بإتيانه أو تركه، و لو كان خارجا مشوبا بالجهل فالعقل حيث يكون أصل الإطاعة و كيفيتها بيده يحكم بإتيان الطرفين، أو الأطراف، أو ترك الطرفين، أو الأطراف لحفظ المعلوم.
فالعلم الإجمالي و التفصيلي لا فرق فيهما في أصل الإراءة، و العقل يحكم بإطاعة كلّ منهما، يعني على مذهبنا بمجرد قيام العلم تنطبق كبرى الواقع عليه، و لكن في المقام الثاني، أعني في كيفية الإطاعة فالعقل يحكم بإتيان المعلوم أو تركه في العلم التّفصيلي، و في العلم الإجمالي بإتيان الأطراف أو تركها. و نعم ما قيل من التعبير بأنّه حكم العقل بإتيان الأطراف أو تركها يكون من باب المقدمة العلمية، فعلى ما قلنا كان لازم العلم ذلك، و الشكّ و إن كان له الأثر و نقول بجريان حديث الرفع أو غيره من الأدلة في الأطراف إلّا أنّ ما يكون مدّعانا هو تنجّز المعلوم،