المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٩٣ - المقام الأوّل هل يكون الظنّ الحاصل من ظهور الألفاظ حجة، أم لا؟
بذلك للاحتمالات، بل يأخذون بما هو ظاهر اللفظ لا يكون استفادة مراد المتكلم من اللفظ قطعيا، بل يوجب هذه الاصول الظنّ و يكون الظاهر مرادا للمتكلم، و هذا هو الذي يقال بأنّ الظنّ النوعي الحاصل من ظهور الألفاظ يكون حجّة.
فظهر لك مما قلنا: أنّ للعقلاء في ظواهر الألفاظ بناءين:
الأوّل: بناء المتكلّمين، و أنّ المتكلّمين إذا كان بناؤهم التّفهيم و التفهّم، و أن الألفاظ يمكن استعمالها في غير ما هو ظاهر فيها، فاذا كانوا في صدد بيان مراداتهم و يستعملون اللفظ فلو كان غير ظاهر اللفظ مرادا لهم فلا بدّ لهم من نصب القرينة، و إلّا لأخلّوا بالغرض، فعلى هذا في هذا المورد لو علم هذه المقدمات يكون ظاهر اللفظ مرادا للمتكلم قطعيّا، و لا إشكال فيه.
الثّاني: هو بناء المخاطبين، و أنّ بناء المخاطبين من العرف في محاوراتهم هو: أنّه إذا ألقى المتكلّم اللفظ فمع احتمال عدم كونه في صدد البيان و مع احتمال كون ظاهر اللفظ غير مراد له و احتمال كون عدم نصب القرينة لأجل النسيان أو أنه نصب و لم يبلغ بأيدينا يحكمون بمقتضى الأصل كون المتكلم في صدد البيان، و أن الاصل عدم النسيان، و أنّ الاصل عدم القرينة، و أنّ ظاهر اللفظ مراد للمتكلم، و يحصل الظنّ النوعي على كون ظاهر اللفظ مرادا له، فعرفت أنّ هنا بناءين: أحدهما للمتكلمين، و الآخر للمخاطبين، ففي الأول يكون ظاهر الكلام مرادا قطعا، و في الثاني يكون ظاهر الكلام مرادا لا بالقطع، بل يحصل الظنّ النوعي على كون ظاهر اللفظ مردا للمتكلم.
فقد ظهر لك ممّا قلنا: أنّ بناء المتكلّمين هو أنّهم لو كانوا في مقام التفهيم و لم ينصبوا قرينة على خلاف ظاهر كلامهم على كون الظاهر مرادهم قطعا، و بناء المخاطبين على أنّ المتكلم لو صدر منه لفظ و شكّوا في كونه في مقام البيان، أو شكّوا في كون ظاهر كلامه غير مراد له و يكون عدم نصب القرينة إمّا لأجل الغفلة، أو لأنّه