المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٤ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
و لكن لا يخفى عليك أنّ مراد الوحيد (رحمه اللّه) ليس أنّ التمسّك بالبراءة يكون من قبيل التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية، بل يكون غرضه أنّ في الفرض بعد العلم بالتكليف يكون الشكّ في المسقط و في مقام الامتثال، و ليس في هذا المورد البراءة.
فنقول لوضوح الحقّ حتى ترتفع الشبهة عن البين: إنّه لو قلنا بكون القضاء بالأمر سابق إلّا أنّ الأمر بشيء إذا كان زمانه موسّعا انحلاليا بالنسبة الى أجزاء الزمان فيكون ثبوت التكليف في كلّ آن محتاجا الى أمر آخر غير الأمر السابق، فلو كان انحلاليا فيكون التكليف له في كلّ آن من ظرفه لأمر على حدة، و لأجل ذلك ترى أنّه على القول بفورية الأمر يكون العصيان في الآن الأول، فلو كان صرف حدوث الأمر كاف لبقاء الأمر، أو صرف أمر الجزء الأول كاف للجزء الثاني على تقدير الانحلال فلا معنى للعصيان؛ لأنّ أمر الواحد عصيانه يصدق بعد عدم إتيانه في تمام ظرفه، فلا إشكال في أنّ كلّ آن محتاج الى الأمر، غاية الأمر بعد ما كان الزمان موسّعا يمكن له الإتيان في كلّ جزء منه. و لذا قال صاحب المعالم (رحمه اللّه): إنّ الأمر بالنسبة الى زمان التكليف يكون تخييريا كما يتّفق تارة التخيير بين المأمور به، غاية الأمر يكون في الواجب التخييري المصطلح التخيير في المأمور به، و هذا التخيير يكون في زمان إتيان المأمور به.
كما أنّه لا إشكال في أنّ شرائط الأمر و مراتبه أيضا تكون كنفس الأمر، يعني كما أنّ كلّ زمان محتاج الى أمر، و لا يكفي وجود أمر جزء من الزمان لكلّ زمان التكليف كذلك إنشاء التكليف و فعليته و تنجيزه أيضا يكون كذلك، فلو كان الأمر بجزء فعليا أو منجّزا لا يكفي لفعلية الأمر بالنسبة الى جزء آخر، و لهذا لو كان عالما بالتكليف في أوّل جزء من الوقت و لم يأت به ثمّ عرض له النسيان ما دام العمر لا يكون عليه شيء، مثلا: لو علم بدين في زمان ثمّ نسي حتى مات فلا يكون عليه عقاب، و السرّ في ذلك: هو ما قلنا من أنّ الأمر في كلّ جزء لا بدّ و أن يكون فعليا و منجّزا، و لا يكفي تنجيز أمر جزء السابق، و كذلك في جزء اللاحق أيضا، فعرفت