المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٤ - الموقع الأوّل إنّ المرفوع في الحديث هل هو جميع الآثار، أو آثاره الظاهرة، أو خصوص المؤاخذة؟
بمقتضى قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فعلى هذا جواب المعصوم يكون عن كلّي الإكراه باليمين، فكلّي الإكراه باليمين مرفوع و علّل بقول النبي، و التعليل في محلّه، و الحلف بالطلاق و أخويه مكرها أيضا مرفوع بمقتضى النبوي، غاية الأمر أنّ فيها جهة اخرى أيضا، و هي عدم تحقّق اليمين بها و لو في غير الإكراه، و لا يخفى عليك أنّه لا يبعد أن يكون الأمر كذلك و يكون الجواب عن الكبرى الكلّية، فعلى هذا لا يرد إشكال على الرواية.
و ثانيا: أنّه نقول: و لو التزمنا بأن يكون السؤال عن الإكراه بالحلف في الطلاق و أخواته و يكون الجواب عن ذلك أيضا و لكن كما قلنا في بعض المباحث يتّفق في بعض المقامات أنّ المعصوم (عليه السّلام) يبيّن حكم اللّه الواقعي بلسان التقية و قد بيّن الحكم الواقعي، و لكن لأجل رفع التقية نقل الحكم بنحو يكون موافقا مع التقية، ففي المقام أيضا كذلك؛ لأنّ المعصوم (عليه السّلام) في جواب السائل قال: «لا» فهذا حكم واقعي، أعني لا يتحقّق اليمين بالطلاق و أخويه، و لكن حيث يمكن أن يكون مورد التقية، مثلا يسأل رجل لم قلت: (لا) مع تحقق الحلف بها فقال (عليه السّلام): قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): كذا، فتبين الحكم الواقعي و هو عدم تحقق الحلف، لكن قارنه مع حكم واقعيّ آخر لأجل التقية.
هذا على ما نقله الصدوق في الخصال من أنّه قال بعد لفظ «لا»: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «رفع عن امّتي ... الى آخره».
و أمّا على ما نقله في نوادر الراوندي- و هو نقل أضبط- قال بعد لفظ «لا»: ثمّ قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «رفع عن امّتي ... الى آخره» يكون الأمر واضح؛ لأنه عبّر بلفظ «ثم»، و هذا شاهد على أنّ هذا حكم آخر، و ذكره يكون لأجل التقية، فمن مطاوي ما قلنا ظهر لك أنّه لا إشكال في أنّ المرفوع في حديث الرفع يكون جميع الآثار، لما ورد في الرواية، و هذه الرواية التي ذكرناها كشاهد على أنّ المرفوع هو جميع الآثار تكون رواية صحيحة، فلم يبق مجال في أنّ المرفوع هو جميع الآثار، فتدبّر جيّدا.