المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٧١ - المقام السابع في العلم الإجمالي
كون انكشافه في مورد بالحدّ الكامل و في مورد ليس انكشافه كاملا بحيث كان مرئيا عن تمام الخصوصيات.
فتارة يتعلق العلم بوجود زيد البيّن من كلّ جهة و يتعلّق العلم بكلّ خصوصياته و مشخّصاته، و تارة يكون مرئيا لبعض خصوصيات زيد، و لكن في كلتا الصورتين في المقدار المشترك بينهما يكون مرئيا، و لا فرق بينهما من حيث العلم، بل إراءة العلم في كلّ منهما في المقدار المشترك يكون على نحو واحد، غاية الأمر أنّ في أحدهما ليس العلم مشوبا بالجهل لإراءته لكلّ جهاته، و في الثاني يكون العلم مشوبا بالجهل لعدم إراءته كلّ جهاته، و لكنّ هذا لا يوجب الفرق بين العلم في المثالين، بل في كليهما يكون العلم بنحو واحد، و ليس كلامنا في حيث مشوبيته بالجهل حتى يقال بالفرق بينهما، بل يكون نظرنا في الجهة التي تعلق بها العلم، و في هذه الجهة لا تفاوت بينهما و في كليهما يكون العلم بنحو واحد.
فمن علم بكون هذا الإناء المعيّن خمرا كما يجب عليه الاجتناب لانطباق هذه الصغرى على الكبرى الواقعية و هي كلّ خمر يجب الاجتناب عنه كذلك لو علم بكون إناء زيد خمرا، و لكن لا يتعلق العلم إلّا بهذا الحيث منه لا بجميع خصوصياته، و لم يكن مبيّنا من جميع الجهات كي يجب الاجتناب عنه، لانطباق هذه الصغرى على الكبرى الواقعية، فينطبق على هذه الصغرى المعلوم بهذا المقدار الكبرى الواقعية، فكما أنّ في الصورة الاولى لو حكم العقل أو الشرع بعدم وجوب الاجتناب عنه يكون التناقض و لو في نظر العالم، كذلك في المثال الثاني النهي عنه موجب للتناقض، لأنّ المنجّز و علّة إثبات التكليف يكون في كليهما هو العلم، و لا فرق في العلم الحاصل في الأول مع العلم الحاصل في الثاني.
و نقول توضيحا لبيان المطلب: إنّ الفلاسفة يقسّمون الصّورة الحاصلة في الذهن بأنّها: تارة تكون هذه الصورة انكشافا تاما، و تارة تكون انكشافا ناقصا، و تارة يكون فيها الترديد، فالأول هو العلم، و الثاني هو الظنّ، و الثالث هو الشك