المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٦٩ - المقام السابع في العلم الإجمالي
كان الإتيان بها بمقتضى غرض عقلائيّ فلا إشكال في جواز الاكتفاء بالعلم الإجمالي و الاحتياط في مقام الامتثال.
و أمّا إذا لم يكن كذلك مثل ما لو كانت الأطراف كثيرة و لم يكن في إتيان المحتملات غرض عقلائيّ فلا يصحّ الاكتفاء بالعلم الإجمالي.
و منها: أنّه هل يصحّ الاكتفاء في مقام الامتثال به مع عدم التمكّن من العلم التفصيلي و لكن يتمكّن من الامتثال بالظنّ الخاص التفصيلي، أو لا؟
اعلم: أنّ الكلام في هذا المورد يكون مثل المورد السابق، فكما أنّه مع التمكن من العلم التفصيلي قلنا بالتفصيل كذلك نقول هنا، لأنّه بعد فرض حجّية الظنّ فهو متمكّن من الامتثال التفصيلي و لو ظنّا، فهو مقدم على الامتثال الإجمالي اذا كان الإجمالي لعبا بأمر المولى بالنحو الذي قلنا. نعم، يمكن له بعد الإتيان بالفرد المظنون الإتيان بالفرد الآخر، فهو أطاع لإتيانه المظنون، و انقاد لإتيانه المحتمل بعد ذلك، فالأولى الإتيان أوّلا بما هو المظنون ثم الفرد الآخر المحتمل، كما ترى أنّ دأب بعض المحقّقين من العلماء على ذلك، مثلا: في الموارد التي حكموا احتياطا بالجمع بين القصر و الإتمام فمن قدّم بنظره بحسب الدليل و الأمارة القصر حكم بإتيان الصلاة قصرا ثم يحتاط و يأتي بصلاة اخرى تماما، و بالعكس من قوى بنظره الإتمام حكم بإتيان الصلاة تاما أوّلا ثمّ الإتيان بصلاة القصر احتياطا، فافهم.
و منها: أنّه هل يجوز الاكتفاء به مع التمكّن من الامتثال التفصيلي بالظنّ الذي صار حجة بمقتضى دليل الانسداد أعني الظنّ المطلق، أو لا؟
اعلم: أنّ في هذا المورد لا إشكال في جواز الاكتفاء بامتثال العلم الإجمالي و الاحتياط، و عدم وصول النوبة الى الامتثال بالظنّ المطلق، لأنّ إحدى مقدمات دليل الانسداد لو تمّت فتثبت حجية مطلق الظنّ و هي عدم وجوب الاحتياط، و أمّا جوازه فلا إشكال فيه. نعم، لو لزم العسر و الحرج منه فهو أمر آخر، و إلّا فمع قطع النظر عن ذلك فالاكتفاء به في مقابل الظنّ المطلق لا إشكال فيه. هذا كلّه في مقام