المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨ - المقام الأول هو أنّ العلم لا يكون موردا لحكم أصلا،
طرفه فلا يمكن القول بحرمة هذا؛ لأنّه ليس لهذه الصغرى كبرى واقعية فلا بدّ من كبرى تعبدية و هو كلّ مظنون الخمرية حرام، فبعد ضمّ هذه الصغرى لهذه الكبرى ينتج لك أنّ هذا حرام، فلأجل ذلك حيث إنّ الظنّ صار سببا لإثبات المتعلق يصير وسطا فتكون حجية الظنّ حجية تعبدية بخلاف العلم فهو حجّة بذاته، فبعد كون حجّية الظنّ حجية تعبدية و لم تكن لصغراه كبرى واقعية، و لا يمكن انطباق صغراه على الكبرى الواقعية فلا يقع هذا الخمر المظنون صغرى لكل خمر يجب الاجتناب عنه؛ لأنّ وجوب الاجتناب عرض الخمر الواقعي، و هذا المائع المظنون خمريته غير معلوم كونه خمرا واقعا حتى يعرضه وجوب الاجتناب.
فمن أجل ذلك التزمت العامة تارة بأنّ الحكم الواقعي ليس حكما واحدا لكلّ من العالم و الجاهل، بل لكلّ منهما في كلّ واقعة حكم على حدة، فمن اعتقد بوجوب صلاة الجمعة- مثلا- كان الواجب عليه واقعا هو الجمعة، و من اعتقد بحرمته كان واقعا صلاة الجمعة عليه حراما.
و تارة بأنّ الحكم المجهول واقعا هو حكم واحد يشترك فيه الجاهل و العالم، غاية الأمر من صادف اجتهاده بما هو الواقع فما هو الواقع عليه واجبا، و إن لم يصادف رأيه بما هو الواقع بل صادف غير الواقع فيبدّل الواقع بالنسبة اليه.
و الفرقة المحقّة- الشيعة- لمّا رأوا بطلان هذا الكلام و فساده لم يعتقدوا بهذه المقالة، بل قالوا بأنّ للّه تعالى في كلّ واقعة حكما واحدا يشترك فيه العالم و الجاهل، و ليس له حكمان في واقعة واحدة، و لا يبدّل ما هو الواقع لو لم يصادف رأي المجتهد الواقع، بل في هذه الصورة أيضا حكم من أخطأ الواقع هو ما هو الواقع، غاية الأمر هو أخطأ و لم يصل الى الواقع، و من هنا نشأ النزاع بين المخطّئة و المصوّبة، فالعامة قائلون بالتصويب؛ لأنّ باعتقادهم كلّ مجتهد مصيب لأنّ لكلّ حكما على حدة، و الشيعة قائلون بالتخطئة لأنّهم كما قلنا معتقدون بأنّ للّه في كلّ واقعة حكما واحدا