المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٣ - التنبيه الأول لا إشكال في أنّه يجوز القراءة بما قرأ القرّاء،
لكلّ من القراءات، أو لا؟ مثلا في كلمة «يطهرن» التي قرأها بعض بالتشديد و بعض بالتخفيف و يكون هذا الاختلاف منشأ لاختلاف الحكم، ففي مثل ذلك هل يمكن التعويل على قراءة كلّ من القرّاء، أم لا؟
فنقول: قد يقال بتواتر القراءات، بمعنى أنّ القراءات السبع تكون كلّها قرآنا و نزلت كلّ القراءات من اللّه تعالى، مثلا كان النازل من اللّه تعالى «يَطْهُرْنَ» بالتخفيف و «يَطْهُرْنَ» بالتشديد، فإن ثبت ذلك فيمكن التمسّك بكلّ من القراءات.
و لكن لا يخفى عليك فساد ذلك و عدم صحة تواتر القراءات؛ لأنّ ما قالوا في وجهه ليس بصحيح. فنذكر أولا ما قالوا في إثبات تواتر القراءات، ثم ما فيه.
فنقول: قد يقال بصحة تواتر القراءات بالإجماع، و أنّ الإجماع منعقد على ذلك.
و لا يخفى ما فيه من الفساد:
أمّا أوّلا فلعدم ثبوت الإجماع على ذلك.
و أمّا ثانيا فلأنّ معنى التواتر هو ما يحصل بسببه علم عادي، بمعنى أنّ المخبرين يكونون بحيث لا يمكن تواطؤهم على الكذب فيحصل العلم بمجرد إخبارهم، فعلى هذا لا يكون الخبر- مثلا- متواترا إلّا اذا كان في تمام طبقات رواته عدّة كثيرة بحيث يحصل العلم لنا، و أما لو لم يكن كذلك فلا يكون متواترا.
فنقول في المقام: إنّ الإجماع بعد فرض تسليمه لا يثبت التواتر؛ لأنّ معنى كون شيء متواترا هو ما يحصل بنفسه بسبب القطع بمدلوله، و الإجماع لا يثبت ذلك فكيف يثبت التواتر بالإجماع؟ و أنّا نرى أنه لو حصل لنا العلم لكثرة الأخبار بتواتر القراءات فنقول به، و إلّا فلا يكفي الإجماع، و لا بدّ من أن يكون متواترا من زمن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الى زماننا و في كلّ طبقة متواترا، و إلّا فلا يكفي، فافهم.
و قد يقال لتوجيه ذلك بتوفّر الدواعي و إن كان توفر الدواعي على ضبط