المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٥ - الثالث الإجماع
الردع.
و تارة نقول بأنّه لا تكون المعاملة عند الشارع عبارة عما تكون معاملة عند العرف، بل يكون للشارع اعتبار آخر و لكن حيث إنّه لم يبيّن موضوع اعتباره فلا بدّ من أخذ موضوع اعتبار الشارع من الحكم، و هذا غير الأول، ففي الأول لا يكون للشارع اعتبار خاصّ فينزّل كلامه على ما هو المعتبر عند العرف، و في الثاني له اعتبار خاصّ لكن حيث لم يبيّن موضوع حكمه و لا يكون حكمه مجملا و لا مهملا فلا بدّ من الرجوع في موضوعه الى العرف، و هذا هو السرّ في أنّه نقول: إنّه و لو قلنا بأنّ الألفاظ موضوعة للصحيح و لكن يمكن التمسّك في المعاملات بالإطلاق بخلافه في العبادات، حيث إنّه في المعاملات إمّا أن لا يكون للشارع اعتبار خاص، و إمّا أن يكون له اعتبار خاصّ، لكن لا بدّ في أخذ موضوعه من العرف فيصحّ التمسّك بالإطلاق، و أمّا في العبادات فحيث إنّه يكون من وظائف الشارع لا بدّ من أخذها منه فلا يصحّ التمسّك بالإطلاق، فافهم.
و الى هذا يشير كلام الشيخ (رحمه اللّه) في المكاسب في الصفحة (٨١) أول البيع قبل قوله: الكلام في المعاطاة بسطر قال: (و أمّا وجه تمسّك العلماء بإطلاق أدلة البيع و نحوه: فلأنّ الخطابات لمّا وردت على طبق العرف حمل لفظ «البيع» و شبهه في الخطابات الشرعية على ما هو الصحيح المؤثّر عند العرف، أو على المصدر الذي يراد من لفظ «بعت» ... الى آخره). فعلى هذا في المعاملات يكون عدم الردع كاشفا عن الإمضاء لو كان المعتبر عنده هو المعتبر عند العرف، أو لم يذكر موضوع اعتباره، فلا بدّ من الرجوع الى العرف، فلو لم يردع يكون كاشفا عن الإمضاء.
و أمّا في غير المعاملات من سائر الأحكام- تكليفية كانت أو وضعية- فيكون محتاجا الى الإمضاء من قبل الشارع؛ لأن معنى المجعول هو كونه تابعا للنحو الذي يجعله جاعله، و كيفية جعل الجاعلين مختلفة فلا بدّ على هذا من الإمضاء.