المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٨ - التنبيه السادس هل يجوز استصحاب أحكام الشرائع السابقة أم لا؟
التنبيه السادس: هل يجوز استصحاب أحكام الشرائع السابقة أم لا؟
لا يخفى عليك أنّه مع قطع النظر عن كلام الشيخ و المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) في المقام فيتصوّر هنا اشكال، و هو: أنّه مع أنّ معنى التديّن بالدين هو أن يكون الشخص تابعا له، و كلّما يؤخذ منه فلا بدّ من أن يكون في كلّ شيء من أفعاله و أقواله مرجعا له، و كلّما يكون في الدين يأخذ به، و هذا واضح، و لا إشكال أيضا في أنّ معنى تمامية شريعة و مجيء شرع آخر هو أنّه لا بدّ من التديّن بهذا اللاحق، فكلّ ما صدر منه لا بدّ من اتّباعه.
و إنّ كلّ نبيّ في كلّ شيء يكون له حكم، فالشرع اللاحق و لو كان في الحكم موافقا مع السابق و لكن يكون له جعل حكم آخر، فيكون جعل الحكم الماثل فيما كان في الشرع السابق، لا أن يكون نفس الحكم الأول باق، غاية الأمر لو كان موافقا يكون جعله جعلا إمضائيا لا تأسيسيا، و الإمضائي أيضا يكون جعلا، فعلى هذا ففي كلّ واقعة له جعل آخر غير ما جعل في الشرع السابق و لو كانا متوافقين.
فعلى هذا نقول بأنّه بعد تمامية الدين السابق بمجيء اللاحق فلا بد من التدين بالدين اللاحق، و من المفروض أن يكون له جعل جديد في كلّ واقعة، فلو قطعنا بحكم في الشرع السابق أيضا لا يمكن الأخذ به، لأنّ بوجود النبيّ اللاحق تمّ شرعه و لا بد من التدين باللاحق و تم أحكامه و للّاحق جعل فلا بد من الأخذ به، فبعد عدم إمكان الأخذ من السابق بعد وجود اللاحق فكيف يمكن استصحاب حكم الشرع السابق؟ فظهر لك أنّه لا مجال لاستصحاب الشرائع السابقة.
مضافا الى أنّه لا نحتاج هنا الى الاستصحاب، فبعض الأحكام غير الاسلامية كيف يمكن أخذها من التوراة و الإنجيل المحرّفين؟ و ببعض آخر لو كان مسلّما يكون في مورده الأمارة أيضا فلا حاجة الى الاستصحاب، فلا وجه للالتزام بحجية