المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٧ - التنبيه الأوّل اذا علم بجزئية شيء لشيء و لكن شكّ في ركنيته فهل يمكن التمسك بالبراءة
و قد يتمسّك بصفة العمل و عدم بطلانه بالزيادة بالاستصحاب ببيان: أنّه قبل إتيان الزائد كان للأجزاء وصف الصحة و قابلية تعقّب الأجزاء اللاحقة، ثمّ بعد الإتيان بالزيادة شاكّ في ارتفاع هذا الوصف، فبحكم الاستصحاب يحكم ببقاء الوصف.
و قال الشيخ (رحمه اللّه) في هذا المقام بيانا لطيفا، و كان صحة كلامه من الواضحات و لا حاجة الى تعرضه، لكن حيث صار مورد الإشكال نتعرّض لكلامه حتى يتّضح عدم ورود الإشكال. أمّا كلام الشيخ (رحمه اللّه) فهو قال: إنّ الشيء الزائد الآتي به يتصور على نحوين:
الأول: أن يكون صرف وجوده قاطعا للعمل، لا لأجل النقص لوجوده في الأجزاء و اعتبار عدمه في الأجزاء، بل لأجل أنّ نفس العمل مشروط بعدمه و هو بنفسه مانع للعمل، مثلا لو أتى بالركوع الزائد في الصلاة فيكون احتمال شرطية عدمه أو مانعية وجوده لأجل احتمال شرطية عدمه أو مانعية وجوده لأصل الصلاة، لا لأجل اشتراط الأجزاء بعدمه، ففي هذا النحو اذا أتى بالجزء الزائد فمع القطع بأنّ الأجزاء السابقة صحيحة فالشكّ في بطلان العمل لأجل هذه الزيادة، و لو كان العمل فاسدا فيكون فساده مستندا الى فقدان هذا، لا الى فقد شرط الأجزاء السابقة، و الأجزاء مع صحتها لو كان هذا الزائد سببا للإبطال لا يصحّ العمل، و مع ذلك لا مجال لاستصحاب صحة الأجزاء السابقة؛ لأنّه مع القطع لا يدفع هذا الشكّ بعد إتيان الزائد إلّا بالبراءة. و لما قلنا ظهر لك عدم صحة ما قاله النائيني (رحمه اللّه) على ما في تقريراته من جريان الاستصحاب التعليقي؛ لما قلنا من أنّه يقطع بصحة الأجراء السابقة و مع ذلك لا يكفي إلّا أن يقال بجريان البراءة.
النحو الثاني: و هو أن يكون في البين احتمال كون وجود الزائد سببا للإخلال بشرط آخر، لا أن يكون بنفسه شرطا في العمل أو مانعا، مثل أنّه يعتبر في الصلاة