المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٣ - الموقع الثالث قد يستشكل في الحديث الشريف على شموله لرفع التكليف في الشبهة الحكمية،
المؤاخذة عن الفعل.
و بهذا التقرير تندفع إشكالات الشيخ (رحمه اللّه)؛ لأنّه سلّمنا أنّ ظاهر الموصول هو الفعل، لكنّ منشأ رفع مؤاخذته مختلف، و لا يكون على هذا خلاف في السياق؛ لأنّ في كلّ من التسعة يكون المرفوع هو المؤاخذة على الفعل.
إن قلت: إنّ في ما استكرهوا عليه أو غيره يكون الاسناد الى ذات الفعل، لا الى الفعل بما هو متعلق الحكم، فمع ذلك لا يحفظ السياق.
قلنا: إنه لا يتنافى ذلك مع وحدة السياق، إذ في كلّ من المذكورات في الحديث تكون المؤاخذة على الفعل الخارجي، و لا مانع من أن تكون المؤاخذة على الفعل الخارجي في ما لا يعلمون لجهتين: إحداهما في ذات الفعل، و الاخرى باعتبار حكمه، و لا يلزم في حفظ وحدة السياق أزيد من أن يكون في كلّ المذكورات رفع المؤاخذة على الفعل.
و لا يرد الإشكال الثالث أيضا؛ لأنّ المؤاخذة على الفعل، لكنّ منشأ المؤاخذة في الفعل تارة يكون الحكم، و تارة يكون الموضوع، فافهم.
التوجيه الثاني: هو أنّ ما قاله المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) هنا عكس ما قاله البعض في التوجيه الأول، و هو أن يقال: يكون المراد بالموصول هو الحكم، و ما ترتفع المؤاخذة به هو الحكم، و مع ذلك يشمل الشبهة الموضوعية بأن يقال: إنّ في الشبهة الموضوعية و الحكمية يكون منشأ الشكّ هو الاشتباه في الحكم، غاية الأمر أن الاشتباه في الشبهة الحكمية هو الاشتباه في الحكم الكلي، و في الشبهة الموضوعية يكون الاشتباه في الحكم الجزئي، مثلا: تارة يقع الشكّ في أنّ كلّي الخمر حلال أو حرام؟ فيكون الشك في الحكم الكلّي، و هذا يكون شبهة حكمية. و تارة يقع الشكّ في أنّ هذا المائع الخارجي- مثلا- هل هو خمر حتى يكون شربه حراما، أو خلّ حتى يكون شربه حلالا؟ ففي هذا المثال و لو كان حكم شرب الخمر الكلي و الخلّ الكلي