المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٤ - آية النفر
منها: أنّ التحذّر يكون غاية للنفر الواجب و غاية الواجب واجبة.
و منها: أنّه بعد ما كان الترجّي في حقّ اللّه تعالى محالا إذ يلزم من ذلك الجهل في حقّه تعالى فالمراد من «لعلّ» المذكور في الآية هو المحبوبية، فيكون المعنى محبوبية الحذر، و هذا يساوق الوجوب؛ لأنّ في التحذّر مصلحة فيكون واجبا، و إن لم يكن فيه مصلحة فلا يكون محبوبا، فلا معنى لندب الحذر، فعلى هذا يكون الحذر واجبا.
و منها: أنّه بعد ما وجب التحذّر الذي هو غاية للإنذار الواجب فلا بدّ أن يكون الحذر واجبا، و إلّا لغي وجوب الإنذار.
و لكن لا يخفى عليك ما في هذه الوجوه:
أمّا في الوجه الأول و الثالث فلأنّ الآية ليست في مقام بيان التحذّر حتى يمكن التمسك باطلاقها، بل هي في مقام بيان وجوب النفر و الإنذار، فعلى هذا لا يستفاد وجوب الحذر مطلقا حتى في مورد عدم العلم، بل يمكن أن يكون مقيّدا بالعلم.
و أمّا في الوجه الثاني فلأنّ التحذّر لرجاء إدراك الواقع و عدم الوقوع في محذور مخالفته من فوت الواقع حسن، و ليس بواجب، فما قيل من أنّه لا معنى للندب الحذر ممنوع، فافهم.
و لكن اعلم: أنّه لا إشكال في أنّ لفظ «لعلّ» يستعمل في المورد الذي يكون فيه ترتّب لاحقه على سابقه، و لا إشكال أيضا في كون ترتّب لاحقه على سابقه مفروضا مع قطع النظر عن «لعلّ»، و هذا بديهي، فلا يمكن الترجّي بأمر لا يكون مترتبا على سابقه، فلا بدّ من أن يكون الترتب مفروضا من الخارج مع قطع النظر عن «لعلّ». نعم، تارة يكون الترتب عقليا، و تارة يكون شرعيا، و لكن على كلّ تقدير لا بدّ من مفروضية الترتب كما ترى في موارد استعماله، مثلا تقول: عظه لعلّه يخشى، فالخشية مترتّبة على الموعظة مع قطع النظر عن «لعلّ» كما في المثال، و بعد ثبوت ذلك نقول: إنّه مع قطع النظر عن هذه الآية فإنّ التحذّر المذكور في الآية مترتّب