المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٩ - الموقع الخامس في أنّ المرفوع هو الأحكام التكليفية و الوضعية كلاهما أو أحدهما
توهّم أنّ مراد ما قيل هو ارتفاع ما بقي من أجزاء المركّب بحديث الرفع، فاستشكل بأنّه لا وجه لذلك، و واضح أنّه لو كان مراد ما قيل ذلك لا وجه له، إلّا أنّ مراده ليس ذلك، بل مراده كما قلنا هو: أنّ ارتفاع الجزء يكون سببا لارتفاع الكلّ، فلو ترك الجزء نسيانا كان معنى رفعه هو رفع أمر الكل؛ لأنّه قلنا بأنّ ارتفاع الكل يكون بارتفاع الجزء، فيكون مراده أنّ الحديث يرفع أمر الكل، لا أمر ما بقي من الأجزاء، و لكن في ما قيل من كلام يرد ما قلنا، فتدبّر.
ثمّ إنّه من الواضح أوّلا: أنّ ما يرفع بالحديث يكون في حال تلبّسه بأحد العناوين الواردة في الحديث، و أمّا في غير هذا الحال فلا، مثلا لو استكره على شرب الخمر فما دام الاستكراه باقيا يرفع حكم شرب الخمر و هو الحرمة، و أمّا بمجرّد رفع الإكراه فلا يجوز شربه.
و ثانيا: أنّ هذا الحديث وارد في مقام الامتنان، فعلى هذا كلّ جهة يكون الامتنان في رفعه فيرتفع به، فعلى هذا ما يكون في تحمّله مشقّة و في رفعه منّة هو مرتبة الفعلية من الأحكام، و أمّا مرتبة الإنشاء أو مرتبة المصلحة فغير مرفوع بالحديث، فالحديث لا يرفع مصلحة الأحكام للجهات التي وردت في الحديث، و لا مرتبة الإنشاء من الأحكام، لعدم منّة في رفعهما، و ما يكون المنة في رفعه هو مرتبة فعلية الأحكام، فعلى هذا نقول بأنّ في المورد الذي يرفع هذا الحديث الحكم لا يرتفع مصلحته و لا مرتبة انشائه، بل هما باقيان بحالهما و لو في مورد واحد من المذكورات في الحديث، و ما يرتفع في مورد الحديث هو مرتبة فعلية الأحكام.
اذا عرفت ذلك فنقول: إنّه في أيّ من الموارد المذكورة في الحديث لو ارتفع فيكون موجبا لرفع الحكم ارتفع النسيان أو الجهل الموجبين لرفع الجزء أو الشرط، فعلى هذا لو التزمنا بأنّ المنسيّ- مثلا- لا يكون صرف الجزء، بل يكون الجزئية منسيا، و لكن يكون مقتضى القاعدة هو الإعادة و القضاء بعد التذكّر أو رفع الجهل،