المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٦ - آية النفر
بخبر شخص واحد، فعلى هذا يستفاد من الآية التحذّر عند حصول العلم، فلا تكون دالة على حجية قول الثقة.
إن قلت: إنّه كما قلت في ردّ الإشكال الذي أورده في آية النبأ من أنّه يلزم خروج المورد؛ لأنّه و إن كان لا بدّ في الموضوعات من شهادة العدلين إلّا أنّه يكون في عدل واحد مقتضى للحجّية، غاية الأمر حجّيته في الموضوعات مشروطة بقيام عدل آخر، فهما منضمّان يكوّنان دالا على إثبات الموضوع، و نقول في المقام أيضا بأنّه و لو لم تثبت المعجزة بخبر الواحد إلّا أنّه يكون فيه مقتضى الحجّية و يكون جزء المثبت، فبخبر عدل واحد و أخبار عدول أخر يحصل العلم و تثبت المعجزة، و في بعض الموارد كالأحكام يثبت الحكم بخبر العادل الواحد بنفسه.
قلنا: فرق واضح بين المقام و بين ما قلنا سابقا في ردّ الإشكال في آية النبأ، إذ في الإشكال في آية النبأ يكون خبر الواحد جزء الحجّة في الموضوعات، و يستند ثبوت الموضوع بكلا الخبرين لا بالخبر الثاني، بخلافه في المقام فيستند ثبوت المعجزة بالعلم لا بالخبر الواحد و غيره من مقدمات العلم، فعلى هذا يكون هذا الإشكال واردا على هذه الآية على ما قالوه في وجه التمسّك بها لحجّية خبر الثقة.
و لكن لا يرد هذا الإشكال على التوجيه الذي قلناه في الآية من أنّ الآية إمضاء للسيرة أو كاشف عن إمضاء الشارع، لأنّ ما كان سيرة العقلاء عليه أمضاه الشارع، و لا إشكال في أنّ سيرة العقلاء على ثبوت النبوة مثلا أو المعجزة على حصول العلم، فما لم يحصل العلم لا يصدّقونه، و أمّا في الأحكام من غير اصول الدّين فسيرتهم على العمل بخبر الثقة، فيكون الإمضاء من الشارع لسيرة العقلاء، ففي مثل اصول الدين أمضى تصديق العقلاء الذي يكون بعد حصول العلم، و في غيرها أمضى الشارع سيرتهم على العمل بخبر الثقة.
الإشكال الثاني و هو الذي ذكره الشيخ الانصاري (رحمه اللّه) في الرسائل هو: أنّ