المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٤ - التنبيه الثاني عشر في أن المراد من الشك خلاف اليقين فيشمل الظن أيضا
فقال المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) إجمالا: بأنّ الرجوع في صدق «لا تنقض اليقين بالشك» و بعبارة اخرى في صدق النقض و عدمه يكون الى العرف، فكلامه مجمل و مختصر، و لعلّنا نتعرّض لكلامه بعد ذلك.
ثمّ إنّه لا إشكال في أنّ المرجع- كما قلنا سابقا- في تعيين المفاهيم هو العرف، و من الواضح أنّه بعد تبيّن المفهوم يكون صدقه على مورد و عدم صدقه و كذلك تعيين مصداقه بنظر العقل، و هذا وظيفته، لأنّ العقل بعد ما يرى بأنّ ما كان جنسا و فصلا للمفهوم موجود في هذا الفرد فيحكم بصدق المفهوم عليه، و كونه مصداقا له فالمرجع في الصدق و عدمه هو العقل.
نعم، تارة يكون المفهوم غير مبيّن فالعقل بعد ما يرى أنّ العرف يطلقون على هذا المصداق و يحسبونه فردا له فيكشف أنّ المفهوم أوسع، و تكون دائرته موسّعة بحيث لو كان هذا فردا له و يصدق عليه فمرجع العرف فيه في المفهوم لا المصداق، بل العقل يحكم بمصداقيته و عدمها، لكن طريقه هو ما يرى من حكم العرف بأنّ المفهوم يكون بحيث الذي يشمل عليه فالعقل أيضا، و لو لم يبيّن المفهوم و لكن يرى أنّ الجنس و الفصل الموجودين في المفهوم موجودان في المصداق فيحكم بالصدق، و هذا واضح.
كما أنّه من الواضح أنّ في الألفاظ المركّبة بعد تعيين معنى مفرداتها و فهم القرائن من العرف فلم يكن العرف في ما يستفاد من ألفاظها المركبة مرجعا.
فعلى هذا ما قاله النائيني (رحمه اللّه) في هذا المقام بأنّ الرجوع الى العرف في موضوع الاستصحاب لم يكن لا الى تعيين المفهوم، و لا من باب مسامحاتهم، بل الرجوع اليهم يكون في الصدق و عدمه ليس في محلّه؛ لما بيّنا من أنّ المرجع في هذا أيضا هو العقل.
ثمّ لمّا رأى بأنّ هذا الكلام غير تامّ قال بأنّ المرجع يكون العرف في تمام الجمل و المركبات ...