المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١١٤ - التنبيه الثالث في حجّية الظنّ الحاصل من قول اللغوي
لأهل الخبرة، و أيضا من الجائز أن يرجع الخبرة الى الخبرة مع قدرته على المقدمات و تحصيل النتيجة، و أيضا في الموضوعات يعتبر في جواز التمسّك بقول أهل الخبرة أن يكون عدلين، و هذا كلّه يكون من أمارات كونها من صغريات كبرى الخبر، فيكون الرجوع الى أهل الخبرة من صغريات كبرى الرجوع الى الخبرة، و في المقام- أعني الرجوع الى قول اللغوي- لا إشكال بكونه من باب الرجوع الى الخبرة، لأنّه يعتبر فيه التعدّد، و اعتبار العدالة، و جواز الرجوع اليهم مع العلم، و هذه الشواهد تدلّ على عدم كون الرجوع الى قول اللغوي من صغريات رجوع الجاهل الى العالم.
إذا عرفت ذلك فلا إشكال في عدم حجّية الظنّ الحاصل من قول اللغوي بعد كون حجيته من باب الخبر، حيث إنّ الخبر الذي يكون حجة هو ما يكون من المقدمات الحسية، و قول اللغوي لا يكون كذلك؛ لما ترى أنّ أقوالهم في كون شيء حقيقة أو مجازا لا يكون إلّا ببعض المقدمات الحدسية فكيف تكون حجة؟ كما أنّك ترى أنّ السيد المرتضى و السيد الرضي (رحمهما اللّه) كانا من أشهر اللغويين و رأيهما على الاستنباطات في الحقيقة و المجاز، كما أنّك ترى أنّ السيد المرتضى (رحمه اللّه) يقول بأنّ الأصل في الاستعمال هو الحقيقة، و كذلك سائر اللغويين يقولون ببعض الاستنباطات و الاجتهادات، فعلى هذا ظهر لك أنّ قول اللغوي- أعني الظنّ الحاصل من قوله- ليس بحجة.
و إن قلت: إنّ الرجوع الى قول اللغوي يكون من صغريات رجوع الجاهل الى العالم فأيضا لا يكفي و لا يكون حجّة، مع أنّه لم يكن من صغرياته، لأنّه لا إشكال في أنّ موضوع رجوع الجاهل الى العالم يكون فيما يكون جاهلا، و أمّا لو كان عالما فلا يجوز الرجوع، فالعالم الذي يدعي المقامات العلمية كيف يمكن أن يرجع اليه؟
و إن قلت: إنّ مع كونه عالما لا يكون في هذه المسألة عالما.