المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥ - المقام الثاني في تقسيم العلم
الموضوعي الطريقي من أنّ في هذه صورة اخذ العلم طريقا ليس نظرا بالعلم أصلا بل النظر يكون الى الواقع فقط، لأنّ نسبة العلم الى المعلوم نسبة المرآة مع ما يرتسم فيه، فكما أنّ من ينظر في المرآة يكون تمام نظره بالصورة المرتسمة فيه كذلك في العلم الطريقي بعد كونه طريقا يكون النظر بالمعلوم و الواقع و لا نظر بالعلم أصلا، و في صورة أخذ العلم موضوعا بعد كونه موضوعا يكون تمام النظر به مستقلا اذا كان العلم تمام الموضوع، و به و بالواقع إذا كان جزء الموضوع.
و على أيّ حال ففي كلتا الصورتين يكون العلم مورد النظر، ففي الصورة الطريقية آلي، و في الصورة الموضوعية استقلالي، فدليل تنزيل الأمارات منزلة العلم إن كان تنزيله في كلتا الجهتين فيوجب اجتماع اللحاظين، و هذا محال، و إن كان متكفّلا لأحدهما فلا بدّ أن يكون متكفّلا لحيث الطريقية لا لحيث الموضوعية، و أنتم أيضا لا تلتزمون بكون التنزيل في حيث موضوعية العلم لا لحيث الطريقية، فدليل التنزيل متكفّل لتنزيل الأمارات منزلة العلم في حيث الطريقية، فقيامها مقام العلم في حيث الموضوعية يحتاج الى تنزيل آخر و دليل آخر، و لا يمكن تكفّل دليل واحد لكلّ من الجهتين؛ لعدم إمكان اجتماع اللحاظين: لحاظ الآلية لحيث قيامها مقام العلم الطريقي، و لحاظ الاستقلالية لحيث قيامها مقام العلم الموضوعي. و أضف الى ذلك أنّه لا بدّ في التنزيل أن يكون باعتبار الأثر، بمعنى أن تنزيل الطرق منزلة العلم يكون باعتبار ترتب الآثار على ذلك، فلا بدّ من أن يكون الأثر ملحوظا، فبعد ذلك الأثر هو الواقع، ففي العلم الطريقي يكون الأثر مترتبا على الواقع، و في الموضوعي على العلم إذا كان تمام الموضوع، و على العلم و الواقع اذا كان العلم جزء الموضوع، ففي تنزيل الامارة منزلة العلم الطريقي الملحوظ هو الواقع، و في قيامها منزلة العلم الموضوعي يكون الملحوظ هو العلم ملازم ذلك اجتماع اللحاظين فدليل الواحد غير قابل لتنزيلين.
يظهر لك فساده مما قلنا؛ لأنّا قلنا بأنّ المجعول في باب الطرق و الأمارات ليس