المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٩٤ - المقام الأوّل هل يكون الظنّ الحاصل من ظهور الألفاظ حجة، أم لا؟
نصب القرينة و لم نعلم بها أن يدفعوا الاحتمالات بالأصل و يعملون بما هو ظاهر كلامه، فالأول بناء المتكلّمين، و الثاني بناء المخاطبين، فعلى هذا يكون أصالة الظهور مع تلك الاحتمالات محتاجة الى أصالة عدم القرينة، كما تكون محتاجة الى أن الأصل كون المتكلم في مقام البيان، و كما تكون محتاجة الى أنّ الأصل عدم الغفلة، و إلّا مع الشكّ في هذه الامور لا تكفي أصالة الظهور، بل تكون محتاجة الى جريان سائر الاصول، فيلزم أوّلا إجراء أصالة عدم القرينة، ثم أصالة الظهور، حيث إنّ الشك في الظهور يكون مسببا عنها، فأصالة عدم القرينة في ما شكّ في القرينة محتاجة اليها، غاية الأمر يمكن التعبير بحسب الموارد بغيرها، فتارة يعبّر عنها بأصالة الإطلاق، أو أصالة عدم التقيّد، أو غيرهما.
فما قاله الشيخ (رحمه اللّه) من أنّه لا بدّ أولا في الشك في القرينة من إجراء أصالة عدم القرينة، ثمّ أصالة الظهور فهو ممّا لا إشكال فيه و يكون كلاما متينا، حيث إنّ أصالة الظهور لا تكون محتاجة الى أصالة عدم القرينة اذا قطع المخاطب بعدم نصب القرينة، و أمّا اذا شكّ في ذلك فلا بدّ أوّلا من إجراء أصالة عدم القرينة، ثم أصالة الظهور.
فما قاله المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) من أنّ ما قاله الشيخ (رحمه اللّه) من إرجاع الاصول الوجودية الى العدمية و أنّه لا بدّ من أصالة عدم القرينة ثم أصالة الظهور لا وجه له؛ لأنّه قلنا: بأنّ الاصول العدمية ترجع الى بناء المخاطب، و الأصل الوجودي- يعني أصالة الظهور- يرجع الى بناء المتكلم، ففي مورد الشكّ لا بدّ للمخاطب من إجراء أصالة عدم القرينة حتى يصير موضوعا لجريان أصالة الظهور، فمع الاصول العدمية التي منها أصالة عدم القرينة يقطع بكون الظاهر مرادا للمتكلم فيحصل بالاصول العدمية الظنّ النوعي، و لكن في موضوع جريان الاصول العدمية يحصل القطع بكون الظاهر مرادا، و لا يجري مع الشك في القرينة أصالة الظهور، حيث إنّ أصالة الظهور محلّها عدم نصب القرينة، فمع الشكّ في نصب القرينة لا بدّ من إجراء أصالة