المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٩٥ - المقام الأوّل هل يكون الظنّ الحاصل من ظهور الألفاظ حجة، أم لا؟
عدم القرينة ثم أصالة الظهور.
و أعجب من هذا ما قاله من أنّ الشاهد على عدم الحاجة الى أصالة عدم القرينة و عدم بناء العقلاء على ذلك: أنه في صورة القطع بعدم القرينة لا حاجة اليها، و يكفي أصالة الظهور في تشخيص ظاهر كلام المتكلم، فكذلك في مورد الشك في القرينة، لأنّه في مورد القطع بعدم القرينة يكون عدم القرينة مسلّما، و قلنا بأنّ الحاجة اليها في مورد الشك في عدم القرينة فلا وجه لقياس مورد الشكّ في القرينة بمورد العلم بعدم القرينة، فظهر لك أنّه لا بدّ من المشي طبقا لما حقّقه الشيخ (رحمه اللّه) في المقام.
ثمّ إنّه لا إشكال في حجية ظهور الألفاظ، و كذلك ظهور كلمات الشارع، لما قلنا من أنّ الشارع أيضا في ذلك موافق للعرف و لم يكن له بناء على حدة، فلا بدّ من الأخذ بظهور كلامه، فأصل المسألة لا يكون محلّ إشكال، إنّما الإشكال في بعض خصوصياته، منها: أنّه هل يكون ظهور الكلام حجّة لخصوص المقصودين بالإفهام، أو يكون أعمّ من المقصودين بالإفهام و غيرهم؟
اعلم: أنّه ما يظهر من كلمات الشيخ (رحمه اللّه) و غيره هو التعميم، و أنّ الظهور يكون حجة و لو لغير المقصودين بالإفهام، و لكن ما ينبغي أن يقال هو: أنّه لا تكون المسألة بإطلاقها صحيحة، بل لا بدّ من التفصيل.
فنقول: تارة لا يكون المتكلّم أصلا في صدد البيان، فقلنا بأنّه لا يكون الظهور حجة، و في هذه الصورة يكون مورد قبول الشيخ (رحمه اللّه) أيضا.
و تارة يكون في مقام البيان بالنسبة الى شخص و لا نعلم بأنّه يكون في مقام البيان للآخرين أيضا أم لا؟ فأصالة الظهور حجة، و يكون بناء العقلاء في هذا الغرض أيضا بالأخذ بالظهور.
و تارة يكون في مقام البيان بالنسبة الى بعض و لم يكن في مقام البيان بالنسبة