المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٧ - التنبيه الثاني ما يظهر من كلمات المتقدمين هو عدم التحريف في الكتاب المجيد
مائة مرة، فلهذا يكون قراءة «ملك» أولى، و لكن بعد ما تصفّحنا في الأخبار نجد أنّ في خمسة و عشرين موضعا في الدعاء و الصلاة أنّ الأئمّة يقرءون «مالك»، و خصوصا نجد في الخبر أنّ المعصوم قرأ «مالك» مائة مرة، فافهم.
التنبيه الثاني: ما يظهر من كلمات المتقدمين هو عدم التحريف في الكتاب المجيد
و الفرقان الحميد، كما قال الصدوق (رحمه اللّه): (اعتقادنا أنّ القرآن المنزل هو ما يكون بين الدّفتين). و ادّعى السيد المرتضى (رحمه اللّه) الإجماع على ذلك، و لا يكون دعوى التحريف إلّا في كلمات بعض المتأخرين، و إلّا فالسيد المرتضى (رحمه اللّه) قال بأن الأخبار الدالة على التحريف ضعاف، فالكلام في التحريف يظهر من كلمات بعض المتأخرين من الأخباريين.
و الحقّ عدم وقوع التحريف في القرآن الكريم، فنقول: إنّ الأخبار التي يتمسّكون بها على التحريف تكون على طوائف:
فطائفة منها تدلّ على الاختلاف في القراءات مثل، أنّه ورد في يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ كان (يسألونك الأنفال) بإسقاط لفظ «عن»، أو كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ كان (كنتم خير أئمّة) الى غير ذلك، فهذه الأخبار دالة على اختلاف القراءة و لا تكون مربوطة بالتحريف؛ لأنّ الاختلاف في القراءة لا يكون محلّ إشكال.
و طائفة من الأخبار تدلّ على أنّه نزل كذا، مثلا نزل: (بلّغ في عليّ) الى غير ذلك، فهذه الطائفة أيضا لا تدلّ على التحريف؛ لأن من الاصطلاحات السابقة بين المفسّرين هو علم التنزيل و التأويل، و المراد بالتنزيل ما وردت الآية فيه و كان شأن نزوله، لا أنّ هذا يكون جزء القرآن، مثلا نزل: (هَلْ أَتى) في حقّ عليّ (عليه السّلام)، لا أنّ كلمة (عليّ) جزء منه و حرّف و اسقط منه. نعم، يكون نزول الآيات في حقّ بعض، فكما نزل بعض الآيات في عليّ (عليه السّلام) و هو دالّ على شرافته فكذلك نزل في حقّ