المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٤ - التنبيه الثالث اعلم أنّ مجرى الاستصحاب إمّا أن يكون الفرد المعيّن الخاصّ، و إمّا أن يكون الكلي،
يكن التطبيق فموضوع الشك أمر آخر غير موضوع القائم عليه اليقين فلا يزيل الشك، و بالعكس، فعلى هذا فصورة اليقين بالفرد القصير بعد حصول اليقين بزواله ترتفع هذه الصورة، و أمّا اليقين بالجامع فليس منطبقا عليه في النفس إلّا بالملازمة، و كذلك بالطويل أيضا ليس منطبقا إلّا بالملازمة، فاحتمال النقض باليقين ينطبق على الخاصّ لا على الصورة الحاصلة في النفس و هو اليقين بالجامع، فعلى هذا لا مجال لهذا التوهّم، و لا يبقى اشكال، فالحقّ هو جريان الاستصحاب في القسم الثاني.
القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي: و هو أنّه يقطع بأنّ الفرد الذي كان الكلّي في ضمنه مقطوع الزوال، و لكن يحتمل بقاء الجامع لأجل احتماله حدوث فرد آخر مقارنا مع حدوث الفرد المقطوع الزوال، أو لأجل احتمال حدوث فرد آخر مقارن مع زوال الفرد المقطوع الزوال.
و الحقّ هو عدم جريان استصحاب الكلّي في هذا القسم؛ لأنّه بعد ما قلنا من أنّ وجود الطبيعي في الخارج يكون بعين وجود فرده، و أنّ وجود حصّة في ضمن فرد غير وجوده في ضمن الآخر، فعلى هذا ما قطع بوجود الجامع في ضمنه فهو مقطوع الزوال، و الجامع الآخر في ضمن فرد آخر يكون مشكوك الحدوث، فلا يبقى مجال لاستصحاب الجامع.
و لا يخفى عليك فرق هذا القسم مع القسم الثاني، فإنّ في القسم الثاني لا إشكال في أنّه على تقدير كون الفرد هو الطويل يكون الكلّي وجوده في الآن الثاني بعين وجوده في الآن الأول، و هذا بخلاف ذلك القسم، فإنّ وجود الكلي في الآن الثاني غير وجوده في الآن الأول؛ لأنّه في الآن الأول كان في ضمن فرد مقطوع الزوال، و في الآن الثاني على تقدير وجوده يكون في ضمن فرد آخر و هو الفرد المشكوك الحدوث فلا يجري الاستصحاب، فافهم.