المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٧٣ - المقام السابع في العلم الإجمالي
في الجهة الاخرى، و أنّ الشارع هل يمكن أن يرخّص في الأطراف، و لازمه جواز ارتكاب جميع الأطراف من باب كونها مشكوكا بها، أو لا يمكن ذلك؟ و لو فرض عدم جواز ذلك يصل البحث الى جهة اخرى، و أنّه هل يمكن له التّرخيص في بعض الأطراف، أو لا؟ يعني تجب الموافقة القطعيّة كما تحرم الموافقة القطعية، أو لا تجب الموافقة القطعية، بل تحرم الموافقة القطعية فقط؟ و يأتي الكلام فيه في مبحث البراءة و الاشتغال إن شاء اللّه تعالى.
و ممّا قلنا من أنّ كلامنا في ما تعلق به العلم و أنّه منجّز بالنسبة الى متعلّقه، و ليس الأطراف مورد نظرنا، و لو أنّ العقل بعد تنجيز العلم يحكم في الأطراف مقدمة ليحفظ المعلوم في البين يظهر أنّ العلم بالنسبة الى ما تعلق به تنجيزيّ لا تعليقي، و لا يتوجّه الى الأطراف حتى يقال بأنّ العلم في الأطراف تعليقي، بمعنى أنّه لو كان فيها منجّز فمن قال بأنّ العلم تعليقيّ بالنسبة الى الأطراف لا وجه له.
و ممّا ظهر لك أنّ الكلام في العلم الطريقي، و أنّه في ما اذا كان العلم طريقيا لا فرق بين التفصيلي و الإجمالي في تنجيز الواقع، فلو كان العلم في مورد موضوعيا فهو خارج عن محلّ الكلام، و يكون تابعا للنحو الذي اخذ فيه الموضوع، فيمكن أن يؤخذ العلم التفصيلي موضوعا، و يمكن أن يؤخذ مطلق العلم موضوعا، كان تفصيليّا أو إجماليا، فما قاله صاحب الحدائق في باب النجاسة و الطهارة من كون العلم موضوعيا على تقدير صحة كلامه خارج عن المبحث، و يكون تابعا للنحو الذي اخذ الموضوع، و كذلك هذا خارج عن محلّ الكلام لو قلنا بما قيل من أنّ التكليف لا يكون إلّا في صورة العلم، و مع عدم العلم لا تكليف أصلا، فإن كان هذا الكلام تاما فخارج عن محلّ الكلام؛ لأنّ العلم اخذ موضوعا فيكون تابعا لنحو ما أخذ فيه، و وجهه أنّه قيل بهذه المقالة، يعني كون التكليف في صورة العلم التفصيلي يمكن أن يكون امورا:
الأوّل: أن تكون الألفاظ للمعاني المعلومة، مثلا يكون الخمر موضوعا للخمر