المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٩ - المقصد الخامس الكلام في التقليد
رجوع الجاهل الى العالم يكون مختلفا بحسب الموارد، فتارة يرجع الجاهل الى العالم من باب أنّ بسبب الرجوع اليه يصير عالما، مثل رجوع المتعلّم الى العالم فهو يرجع اليه حتى بالرجوع يتعلّم منه و يعلم بنفسه، و ليس في هذه الصورة الرجوع اليه لأخذ قول العالم تعبدا و من غير دليل، بل يرجع اليه و أن يأخذ منه شيئا مع الدليل لا بلا دليل، ففي الحقيقة فهذا الرجوع يكون الجاهل فيه عالما لا لأن يأخذ بقوله و لو لم يحصل للمتعلّم العلم.
و تارة يرجع الجاهل الى العالم لأجل كون قول العالم طريقا الى ما هو جاهل به، و أنّه اذا كان جاهلا يريد أن يحصل طريقا الى مجهوله، و حيث يرى أنّ قول العالم أقرب الطرق فيأخذ بقوله لأنّه أقرب الطرق، و الشخص لا يتنزل من طريق الأقرب الى الواقع بغير الأقرب، و الرجوع في هذه الصورة يكون من باب دليل الانسداد، فإنّه بعد جهله بالواقع و تنزّله الى الظنّ فكلّ ظنّ أقرب يأخذ به، و الأخذ بقول العالم يكون من باب أقربية ظنّ الحاصل من قوله الى الواقع.
و تارة يأخذ الجاهل بقول العالم و يرجع اليه من باب صرف التعبد بقوله إمّا من باب حكم العقل، أو النقل، لا من باب حصول العلم من قوله، و لا من باب دليل الانسداد.
اذا عرفت ذلك نقول: بأنّ في باب التقليد لا بدّ من فهم أنّ رجوع المقلّد الى المقلّد يعني الى العالم في أيّ جهة من الجهات؟ فإن كان الرجوع من أجل ما قلنا في الجهة الاولى يعني من باب أن يحصل له العلم بالرجوع الى العالم فهو فطري و لا إشكال في ذلك، يعني أنّ الفطرة تحكم برجوع الجاهل الى العالم لحصول العلم، و أن يصير بالرجوع اليه عالما، و لكن ليس الرجوع في مقام التقليد من هذا الباب، لأنّ التقليد عبارة عن الأخذ بقول الغير تعبدا، و لا يتوقّف جواز الأخذ بقول العالم في مقام التقليد الى حصول العلم له بواقعيّة ما يقول المقلّد من الأحكام، فما يقوله المحقّق