المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٥ - التنبيه الثاني في الإشكال في استصحاب ما ثبت بالأمارة
الفرع الثاني أولا، و لكنّ المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) ذكر الفرعين بالترتيب الذي ذكرناه.
فعلى هذا نقول: إنّ التفريع عند كلّ من الشيخ (رحمه اللّه) و المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) ليس إلّا في الفرع الأول، و هو: أنّه لو أحدث و غفل و صلّى فصحة صلاته و فسادها متفرّعة على اعتبار الشك الفعلي في الاستصحاب و عدمه، و هذا التفريع صحيح و متين؛ لأنّه على تقدير كونه غافلا لو لم يكن استصحاب و لا يجري الاستصحاب فصحة الصلاة بمقتضى قاعدة الفراغ لا إشكال فيها، إذ من المفروض قبل الصلاة كان غافلا و ليس شاكا، بل شكه حدث بعد الصلاة، و هذا هو مورد قاعدة الفراغ.
و أمّا على تقدير جريان الاستصحاب فهو محدث، فلا مجال لصحة صلاته، و قاعدة الفراغ و إن كانت حاكمة على الاستصحاب لكن تكون حكومتها في كلّ مورد كان جريان الاستصحاب في عرض جريان قاعدة الفراغ، و أما مثل ما نحن فيه حيث كان جريان الاستصحاب قبل الصلاة و قاعدة الفراغ بعد الصلاة فلا معنى لجريان قاعدة الفراغ، و هذا واضح، فعلى هذا صحّ التفريع.
التنبيه الثاني: [في الإشكال في استصحاب ما ثبت بالأمارة]
لمّا لم يكن إشكال في أنّ المستفاد من الأخبار هو اعتبار الشكّ و اليقين لصريح قوله (عليه السّلام): «لا تنقض اليقين بالشك» فيرد الإشكال في استصحاب ما ثبت بالأمارة، مثلا لو دلّ خبر الواحد على وجوب شيء ثم بعد ذلك شك في بقاء وجوبه فهل يكون مجال لاستصحابه، أو لا؟ لكن إنّه اعتبر في الاستصحاب اليقين السابق فلا مجال للاستصحاب؛ لأنّ ما ثبت بالأمارة ليس اليقين بوجوده، بل يحتمل كونه خلاف الواقع فكيف يمكن استصحابه؟ هذا تقريب الإشكال.
و اعلم: أنّه على ما قلنا في باب حجية الأمارات من كونها طرقا و متمّمة