المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣١ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
و سائر الصور.
فنقول بعون اللّه تعالى: إنّه و لو لم يجر بعض الأدلّة المتقدمة الدالّة على البراءة في ما لو كان الشك بين الحرمة و غير الوجوب كالذي ورد قريبا من هذا المضمون «كلّ شيء حلال حتى تعرف أنّه حرام بعينه» و لكنّ بعض الأدلة المتقدمة جار في المقام، مثل قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و حديث الرفع، و غيرها، و بعض ما تمسّكوا به للاحتياط في المسألة المتقدمة ليس جار في المقام، و بعضها الآخر و إن كان يمكن توهّم الاحتياط في المقام لأجله إلّا أنّه قلنا: ما في أدلّة الاحتياط من الفساد مثل رواية زرارة و الرواية الواردة في الصيد، و لم يقل من قال بالاحتياط في الشكّ بين الحرمة و غير الوجوب بالاحتياط في المقام، فعلى هذا ليست المسألة- يعني البراءة- فيما لو كان الشكّ بين الوجوب و غير الحرمة محل إشكال.
و ينبغي التنبيه على امور:
التنبيه الأوّل:
إنّه لا يخفى عليك أنّه مع ذلك لا بأس بالاحتياط بل لا إشكال في حسن الاحتياط لحكم العقل بذلك، بل يمكن أن يقال بالثواب عليه: ثواب الانقياد، حيث إنّ هذا العبد كان في مقام إطاعة المولى قد ترك محتمل الحرمة و أتى بمحتمل الوجوب فهو عبد منقاد و مستحق للثواب على انقياده، و إن لم نقل بالعقاب في صورة التجري فهذا أيضا ليس قابلا للنزاع، و لكنّ للشيخ الأنصاري (رحمه اللّه) في المقام كلاما صار مورد إشكال.
فنقول مقدمة لفهم مراد الشيخ (رحمه اللّه): إنّ الكلام تارة يقع في أنّه بعد ما يكون قصد القربة معتبرا في العبارة هل يكفي في ذلك صرف احتمال الأمر، أو لا بدّ من العلم بالأمر؟ و بمعنى آخر أنّه فيما احتمل الأمر هل يمكن قصد التقرب بصرف هذا