المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٦ - التنبيه العاشر أنّه لو اخذ العموم أفراديا و وقع التخصيص على أحد أفراده فلا مانع من التمسّك بأصالة العموم في سائر أفراده
المشكوك بأصالة العموم؛ لأنّ العموم بالنسبة اليه ليس مفردا، فكلّ إيرادات السيد (رحمه اللّه) ليست واردة عليه.
أمّا ما قاله أولا من أنّ ملاك التمسّك بالعموم عند الشكّ إنّما هو ظهور العموم و شموله لمورد الشك بحسب نظره اللفظي، لا جريان أصالة عدم التخصيص ففيه: أنّ كون الملاك عند الشك هو ظهور العموم أو أصالة عدم التخصيص لا فرق له في هذا الحيث، بل كلاهما واحد، و على كلّ حال يكون منشأ عدم جواز التمسّك بأصالة العموم فيما لم يكن الزمان فردا هو ما قلنا من عدم كون الزمان فردا، بل مستتبعا للفرد.
ثمّ قال ثانيا: بأنّ كون الزمان فردا أو مستتبعا للفرد لا فرق له في هذا الحيث، أعني جواز ذلك التمسّك و عدم جواز التمسّك بأصالة العموم.
و فيه: أنّه كما قلنا: له كمال الدخل، و هو منشأ الفرق بين الجواز و عدم الجواز.
ثم قال ثالثا: بأنّه يمكن أن يكون الزمان في الثاني قيدا و في الأول ظرفا، بأن يكون الفرد أمرا آخر غير الزمان، فالتخصيص بالزمان لا وجه له.
و فيه: أنّه كما يمكن أن يلاحظ ذلك بالنسبة الى الزمان يمكن أن يلاحظ بالنسبة الى أمر آخر، و تخصيص الشيخ (رحمه اللّه) الكلام بالزمان ليس من باب أنّ هذا يختصّ بالزمان، بل الكلام حيث كان فيه فاختصّه بالزمان.
ثمّ قال رابعا: بأنّه ما قال (رحمه اللّه) من أنّه لو اغمض عن العموم أيضا في القسم الثاني فلا وجه للتمسّك بالاستصحاب ليس في محلّه.
و فيه: أنّه ظهر لك جوابه، لما مرّ سابقا من أنّ الخاصّ تارة يصير شاهدا على كون العام بنحو المفردية، و اخرى يكون بالعموم شاهدا على كون الخاصّ بنحو الاستمرار و الدوام؛ لأنّ لسانهما واحد، فبعد كون لسانهما واحدا لا مجال للتمسّك بالاستصحاب.