المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠ - المقام الثاني في تقسيم العلم
بشيء، بل يكفي صرف كونه بحيث لو انضمّ اليه سائر الشرائط و رفع الموانع يؤثر أثره، فعلى هذا نقول في المورد بأنّه يكفي في كون الأثر لجعل المؤدّى هو صرف قابلية الأثر، يعني بحيث لو انضمّ اليه جزء الآخر يؤثر الأثر و يكون أثره هو، مثلا أنّه لو تعلق جعل آخر بجزء الآخر يعني الطريق فهو ينضمّ اليه و يؤثّران في الأثر المترتب عليهما، فلا يكون المراد الأثر الفعلي حتى يقال بأن الأثر الفعلي على المؤدى موقوف على تعلق الجعل بالطريق، فنستفيد تعلق الجعل بالطريق بالملازمة لما قلنا، فأصل التوجيه يظهر فساده من هذا البيان.
و كذا يظهر فساد إشكال الدور؛ لأنّ بعد عدم كون المراد من الأثر هو الأثر الفعلي فلا يكون بينهما توقف حتى يلزم الدور. هذا تمام الكلام في العلم الطريقي الصرف و الموضوعي الطريقي.
و أمّا الموضوعي الصفتي فكما قلنا لا يقوم الطريق مقامه؛ لأنّ في هذه الصورة العلم بما هو صفة في قبال الصفات صار موضوعا للحكم، فالطريق بدليل حجيته لا يقوم مقامه، لأنّ الأثر ليس للكاشف بل يكون لصفة خاصّة و هو العلم.
ثمّ إنّ هنا إشكالا، و هو: أنّ تنزيل شيء منزلة شيء آخر باعتبار الأثر لا بدّ و أن يكون الأثر المنزّل عليه رفعه و وصفه بيد المنزل- بالكسر- حتى ينزّل على آخر منزلته في هذا الأثر، و المقام ليس كذلك، لأنّ الأثر المترتّب على العلم- على ما قلنا- يكون مترتبا عليه قهرا و تكوينا لا بجعل جاعل، فالشارع لم يجعل أثر العلم حتى ينزّل الطريق منزلته باعتبار هذا الأثر.
و لكنّ دفعه ظاهر، و هو: أنّه لا يلزم في التنزيل أن يكون أثر المنزّل عليه أمر وضعه و رفعه بيد المنزّل، بل لا بدّ و أن يكون في التنزيل أثر، يعني لا بدّ و أن يكون في تنزيل شيء منزلة الآخر أثر حتى يكون التنزيل باعتبار هذا الأثر و يمكن للمنزّل تنزيل ذلك الشيء منزلته باعتبار الأثر و جعل الأثر فيه بتنزيله منزلته، فافهم.