المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٥ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
أنّ كلّ جزء من زمان التكليف محتاج الى أمر غير الأمر بجزء آخر من أمر مستقلّ، و كذلك لا بدّ من وجود الشرائط لكلّ جزء في نفس زمان الجزء.
اذا عرفت ذلك فنقول: إنّ في ما نحن فيه في الحال- يعني بعد الفوت و حين الشكّ- لا يعلم بأمر متعلّق عليه و أمر سابق على جزء السابق، و لو تعلّق فقد مضى زمانه و تنجّزه، و ثبوت التكليف في هذا الحال محتاج الى ثبوت الأمر في هذا الحال، و لا يكفي أمر سابق على تقدير العلم، لأنّه الآن شاكّ في علم سابق و لا يدري أنّ علمه كان بصلاة واحدة أو اثنتين، فالعلم و إن كان فرضا محقّقا في زمان سابق لكنّ الآن شاكّ في علم سابق، فيكون شاكّا في التكليف، فعلى هذا لا إشكال بجريان البراءة في المقدار المشكوك.
و على هذا ظهر لك أنّه لا وجه للاستصحاب أيضا؛ لأنّ الاستصحاب محتاج الى يقين سابق في زمان الشك، و المقام ليس كذلك؛ لأنّ في حال الشكّ شاكّ في علم سابق فكيف يجري الاستصحاب؟ و كذلك لا مجال لقاعدة الاشتغال؛ لأنّه محتاج الى ثبوت التكليف، و الحال أنّ في الفرض يكون المكلف شاكّا في التكليف، و هذا واضح، و هذا التوجيه الذي قلناه في بطلان كلام الوحيد له نتائج في موارد، و ليس هذا الجواب هو الجواب عن الشبهة المصداقية الذي قلنا بأنّ الشكّ في العلم شكّ في المعلوم، بل على ما قلنا من انحلالية الأمر و لو كان عالما في الآن الأول من التكليف ليس له أثر في آن حال الشكّ؛ لأنّ هذا الآن محتاج الى أمره على حدة و يكون شاكّا في علم سابق.
فمن النتائج المترتبة عليه هي: أنّه و لو قلنا في باب الاستصحاب بأنّه على تقدير علم في البين لا يمكن في زمان الشكّ التمسّك بالاستصحاب؛ لأنّ التمسّك به يكون التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية، و لكن مع ذلك يكون ما نحن فيه مورد البراءة؛ لما قلنا من انحلالية الأمر، و أنّ كلّ آن محتاج الى تنجيز التكليف الى أمر مستقلّ، بخلافه في الاستصحاب فإنّه بالاستصحاب يجري أمر سابق لا أمر آخر.