المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٣ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
و لا يخفى عليك أنّ الثمرة في هذا النزاع تظهر في بعض الموارد، كما في المثال المتقدم لو قلنا بأنّه لا بدّ و أن يقع المسح في الوضوء بماء وضوء عبادي، فعلى هذا لو قلنا بأنّ غسل اللحية بأحد الوجوه المتقدمة إما من باب الانقياد، و إمّا من باب أوامر الاحتياط، و إمّا من باب أخبار من بلغ صار عبادة، فلو مسح بماء الوضوء الموجود على لحيته فقد أتى بالمسح الواجب، و إلّا فلا.
و على هذا نقول: إنّ كون العمل عباديا لا يمكن القول به لصرف الانقياد، و إنّ بهذا العمل يحصل الانقياد، لأنّه و لو كان العبد الذي أتى بالفعل باحتمال كونه مطلوبا للمولى مطيعا و منقادا، و إنه و لو قلنا في باب التجري بعدم العقاب على المتجري و لكن فيما أتى بالفعل باحتمال كونه مطلوبا للمولى يثاب عليه ثواب الانقياد، إلّا أنّه كما قلنا في التجري لا يوجب التجري قبح الفعل فكذلك لا يوجب الانقياد حسنا في الفعل، فلا يصير الفعل عبادة و لو يثاب العبد بانقياده، و صرف مقارنة العمل مع الانقياد و حصول الانقياد به لا يوجب أن يكون العمل عبادة، فافهم.
و كذلك لا يمكن القول بعبادية الفعل لأجل أوامر الاحتياط، سواء قلنا بكون أوامر الاحتياط إرشاديّة كما هو ظاهر جلّ أخبارها، أو قلنا بكون أوامر الاحتياط كما يستفاد من بعض أخبارها مولويّة.
أمّا على القول بكون أوامرها إرشاديّة فلأنّ معنى إرشاديتها هو أنّ الإتيان بالعمل يوجب الثواب في صورة الإصابة مع الواقع، و في صورة الخطأ ليس بشيء، فعلى هذا لا يثبت الأمر الإرشادي إلّا الإرشاد الى الواقع، لا عبادية العمل، فيكون تابعا لما يرشد اليه، فإن كان الفعل عبادة قبل هذا الأمر فهو، و إلّا فالأمر الإرشاديّ غير واف لإثبات عبادية العمل، فلو كان أمر نفس العمل عباديا فيكون العمل عباديا، و إلّا فلا، و أمر نفسه مع قطع النظر عن أوامر الاحتياط أيضا لا يوجب كون