المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٧ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
آمنا من العقاب و لو لم يكن أمر في البين، فكذلك فيما نحن فيه أيضا بعد ما يعلم بأنّه على تقدير الفوت كان عالما بالتكليف فيحتمل العقاب، و يمكن تداركه بالقضاء، فالعقل حاكم بإتيان الصلاة في خارج الوقت، فلا إشكال في لزوم الإتيان بحكم العقل، غاية الأمر لا لأجل دفع الضرر المحتمل، بل لأجل رفع الضرر المحتمل، و لا فرق في حكم العقل بالإتيان، سواء كان لأجل دفع الضرر، أو رفع الضرر، بل يمكن أن يقال بأنّ رفع الضرر ألزم من دفع الضرر.
نعم، لو كان مورد لا يمكن التدارك للمأمور به حتى يرتفع بسببه فلا مجال للاتيان به؛ لأنّه يعلم بأنّ إتيانه لا أثر له في رفع الضرر المحتمل، و لا بد من إثبات ذلك، يعني إثبات أنّ المورد ليس قابلا للتدارك بعلم أو أمارة، و إلّا فبمجرّد الشكّ في إمكان التدارك يحكم العقل بالإتيان.
و لا يخفى عليك فساد وجوب القضاء في المشكوك بهذا البيان أيضا نقضا و حلّا:
أمّا نقضا فبأنّ البناء في الفقه ليس على ذلك أصلا، أعني ليس بناؤهم في باب قضاء ما وجب قضاؤه على الإتيان بالمشكوك. و أيضا فبأنّه كما قلت: لو كان ما فات غير ممكن التدارك فلا يجب إتيان ما احتمل كونه تداركا له لو قامت الأمارة على عدم امكان التدارك، و في المقام لو لم نقل بكفاية البراءة لعدم لزوم التدارك فلا أقلّ أن نقول بكفاية قاعدة التجاوز و الشكّ بعد الوقت، لأنّه لو كان واقعا ضرر فمقتضى جعل الشارع قاعدة الشكّ بعد المحلّ هو تدارك الشارع لما فات منه، و إن لم يفت منه شيء فلا ضرر أصلا.
و أمّا حلّا فنقول: أمّا الكلام فيما لو كان ما شكّ في فوته واجبا موسّعا فنقول بأنّه كما قلنا سابقا: يكون الشخص مخيّرا بين أزمان ظرف الواجب الموسّع، و يكون التخيير بين الأزمان، كما يكون التخيير بين الأفراد، و لا إشكال في أنّ العصيان في كلّ زمان من الواجب الموسّع يحصل بعدم الإتيان بالواجب في تمام أفراد زمانه، و إلّا