المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٨ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
فبمجرّد عدم الإتيان في بعض الزمان لا يحصل العصيان، كما يكون الأمر كذلك في الواجب التخييري بين الأفراد.
فعلى هذا نقول: إنّه على تقدير عدم الإتيان بالواجب الموسّع في أول زمان وجوبه ما حصل العصيان؛ لأنّه يمكن له الإتيان في زمان الثاني، و الصلاة و إن كان الأمر بقضائها بأمر أول فلازمه هو كون زمانها موسّعا، فعلى هذا في الزمان الأول لو فرضنا أنّه كان عالما بالتكليف و لم يأت بها إلّا أنّه لا عصيان لما قلنا، و في الزمان الثاني بهذا الحال الذي يكون شاكّا في الإتيان و عدمه لا يكون التكليف به منجّزا؛ لأنّه جاهل بالإتيان و عدمه، فحيث إنّه يحتمل إتيانه بالواجب فالتكليف في هذا الحال غير منجّز عليه، و في زمان العلم و إن كان منجّزا عليه إلّا أنّه على تقدير عدم الإتيان لا يكون معاقبا، لما قلنا من أنّ العقاب في الواجب التخييري و العصيان لا يحصل إلّا بعدم الإتيان بالمكلف به في جميع أزمان التكليف. هذا اذا كان المشكوك فوته واجبا موسّعا.
و أمّا لو كان ما احتمل فوته واجبا مضيّقا مثل إفطار الصوم فإنّه بمجرّد الإفطار حصل العصيان، ففي هذا الفرض نقول بأنّه يكفي لعدم وجوب القضاء أوامر التوبة، لأنّه و لو عصى لكن اذا تاب غفر اللّه تعالى له فبالتوبة يرتفع الضرر.
و إن قلت: بأنّ التوبة لا بدّ في قبولها أن يؤدّى حقّ اللّه، أو حقّ الناس الذي كان عليه.
فنقول: إنّه أمّا على ما قاله العلامة (رحمه اللّه) من أنّ التوبة تحصل بمجرّد الندم و يرتفع عقاب ما ترك أو أتى به و لكن حقّ اللّه أو حقّ الناس واجبان آخران ليس لهما مدخلية في حصول التوبة، بل وجوب أدائهما يكون بأمر آخر، و إن لم يؤدّ عصى الأمر المتعلق بهما، و إلّا فالتوبة عن الذنب غير مشروطة بهما، فلا إشكال في حصول التوبة، فارتفع احتمال الضرر بالتوبة.
و إن قلنا: إنّ حصول التوبة عن الذنب مشروط بأداء ما وجب عليه من